للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

قضى الفجر أقبل على الناس فتشهد، ثم قال: أما بعد، فإنه لم يخف علي مكانكم، ولكني خشيت أن تفرض عليكم فتعجزوا عنها، فتوفي رسول الله صلى الله عليه وسلم والأمر على ذلك) .

ففي هذا الحديث النص الصريح على أن الناس اجتمعوا على إمام ٍ واحدٍ في عهده صلى الله عليه وسلم، وبفعله عليه الصلاة والسلام، وأنه إنما ترك ذلك رأفة ً بأمته، وخشية ً منه عليه الصلاة والسلام أن تفرض عليهم، وقد ذكر هذا المعنى الحافظ في الفتح نقلا ً عن بعض العلماء عند شرحه لقول عمر بن الخطاب رضي الله عنه عندما رأى الناس يصلون أوزاعا ً قال: (لو جمعت هؤلاء على قارئ واحد لكان أمثل ... ) .

قال: ( ... استنبط عمر ذلك من تقرير النبي صلى الله عليه وسلم من صلى معه في تلك الليالي، وإن كان كره ذلك لهم، فإنما كرهه خشية أن يفرض عليهم - إلى أن قال ناقلا ً عن غيره - قيام رمضان سنة؛ لأن عمر إنما أخذه من فعل النبي صلى الله عليه وسلم، وإنما تركه النبي صلى الله عليه وسلم خشية الافتراض) .

وقال شيخ الإسلام ابن تيمية في معرض رده على الذين يحتجون بقول عمر: (نعمت البدعة) على حسن بعض البدع:

(أما قيام رمضان فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم سنه لأمته، وصلى بهم جماعة ً لعدة ليال، وكانوا على عهده يصلون جماعة ً وفرادى، لكن لم يداوموا على جماعة ٍ واحدةٍ؛ لئلا تفرض عليهم، فلما مات النبي صلى الله عليه وسلم استقرت الشريعة، فلما كان عمر رضي الله عنه، جمعهم على إمام واحد، وهو أُبي بن كعب رضي الله عنه الذي جمع الناس عليها بأمر من عمر بن الخطاب رضي الله عنه، وعمر رضي الله عنه هو من الخلفاء الراشدين، حيث يقول الرسول صلى الله عليه وسلم:

<<  <  ج: ص:  >  >>