للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ــ

[الشرح]

وَالْجَوَابُ عَنِ الْأَوَّلِ: الِافْتِرَاءُ هُوَ الْكَذِبُ، أَعَمُّ مِنْ أَنْ يَكُونَ عَنْ تَعَمُّدٍ أَوْ لَا، وَالتَّقْيِيدُ خِلَافُ الْأَصْلِ، فَلَا يُصَارُ إِلَيْهَا إِلَّا بِدَلِيلٍ.

وَعَنِ الثَّانِي أَنَّهُ لَوْ لَمْ يَكُنْ وَاسِطَةً بَيْنَهُمَا، لَمَا قَرَّرَ اللَّهُ تَعَالَى مَا قَالُوهُ. أَجَابَ الْمُصَنِّفُ عَنْهُ بِأَنَّ مَعْنَى الْآيَةِ: افْتَرَى فِي هَذَا الْإِخْبَارِ، أَوْ لَمْ يَفْتَرِ، بَلْ بِهِ جُنُونٌ. وَكَلَامُ الْمَجْنُونِ لَيْسَ افْتِرَاءً، سَوَاءٌ قُصِدَ بِهِ الْإِفْتِرَاءُ أَوْ لَمْ يُقْصَدْ لِلْجُنُونِ ; فَإِنَّهُ يَسْتَلْزِمُ عَدَمَ خِبْرَتِهِ كَلَامُهُ ; لِأَنَّهُ لَا قَصْدَ لَهُ [يُعْتَدُّ بِهِ] وَلَا شُعُورَ فَلَا يَكُونُ كَلَامُهُ خَبَرًا. فَيَكُونُ مُرَادُهُمُ الْحَصْرَ فِي كَوْنِهِ خَبَرًا كَذِبًا أَوْ لَيْسَ بِخَبَرٍ. فَلَمْ يَثْبُتْ خَبَرٌ لَا يَكُونُ صِدْقًا وَلَا كَذِبًا.

ش - الْقَائِلُونَ بِثُبُوتِ الْوَاسِطَةِ قَالُوا: قَالَتْ عَائِشَةُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - اعْتِذَارًا عَمَّنْ ظَهَرَ عَدَمُ مُطَابَقَةِ خَبَرِهِ: مَا كَذَبَ وَلَكِنَّهُ وَهِمَ. نَفَتِ الْكَذِبَ عَنْ خَبَرِهِ، وَالصِّدْقُ أَيْضًا مُنْتَفٍ [عَنْهُ] بِالِاتِّفَاقِ. فَثَبَتَ خَبَرٌ لَا يَكُونُ صِدْقًا وَلَا كَذِبًا.

<<  <  ج: ص:  >  >>