للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ــ

[الشرح]

وَالسَّمْنِيَّةُ أَوْرَدُوا وُجُوهًا فِي بَيَانِ الْمُتَوَاتِرِ لَا يُفِيدُ الْعِلْمَ. مِنْهَا: أَنَّ إِفَادَةَ الْخَبَرِ الْعِلْمَ مَوْقُوفَةٌ عَلَى اتِّفَاقِ جَمْعٍ عَظِيمٍ عَلَى الْإِخْبَارِ بِهِ، وَهُوَ مُحَالٌ، كَاتِّفَاقِهِمْ عَلَى أَكْلِ طَعَامٍ وَاحِدٍ.

وَمِنْهَا: أَنَّ خَبَرَ كُلِّ وَاحِدٍ لَا يُفِيدُ الْعِلْمَ، فَخَبَرُ الْجُمْلَةِ أَيْضًا لَا يُفِيدُ ; لِأَنَّ الْجُمْلَةَ مُرَكَّبَةٌ مِنَ الْوَاحِدِ، وَحُكْمُ الْجُمْلَةِ، حُكْمُ كُلِّ وَاحِدٍ.

وَمِنْهَا: أَنَّهُ لَوْ كَانَ الْمُتَوَاتِرُ يُفِيدُ الْعِلْمَ، لَأَدَّى إِلَى تَنَاقُضِ الْمَعْلُومِينَ لِأَنَّهُ إِذَا تَوَاتَرَ خَبَرٌ عَلَى وُجُودِ شَيْءٍ فِي وَقْتٍ، وَتَوَاتَرَ خَبَرٌ آخَرُ عَلَى عَدَمِهِ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ، يَلْزَمُ الْعِلْمُ بِوُجُودِهِ وَعَدَمِهِ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ.

وَمِنْهَا: أَنَّهُ لَوْ أَفَادَ الْمُتَوَاتِرُ الْعِلْمَ، لَزِمَ صِدْقُ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى فِي أَخْبَارِهِمْ عَنْ نَبِيِّهِمْ بِأَنَّهُ قَالَ: " لَا نَبِيَّ بَعْدِي ". وَالتَّالِي بَاطِلٌ لِلدَّلِيلِ الْقَاطِعِ عَلَى كَذِبِ هَذَا الْخَبَرِ.

وَمِنْهَا: أَنَّا نُفَرِّقُ بِالضَّرُورَةِ بَيْنَ الضَّرُورِيِّ وَبَيْنَ الْمُتَوَاتِرِ ; لِأَنَّا إِذَا عَرَضْنَا عَلَى عُقُولِنَا أَنَّ الْوَاحِدَ نِصْفُ الِاثْنَيْنِ، وَعَرَضْنَا عَلَى عُقُولِنَا وُجُودَ جَالِينُوسَ وَجَدْنَا الْجَزْمَ بِالْأَوَّلِ أَقْوَى وَأَكْمَلَ مِنَ الْجَزْمِ بِالثَّانِي. فَلَوْ كَانَ الْمُتَوَاتِرُ مُفِيدًا لِلْعِلْمِ لَمْ يُوجَدِ التَّفَاوُتُ بَيْنَ الْجَزْمَيْنِ.

<<  <  ج: ص:  >  >>