للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

خمسين ألفا وجاريتين.

قال وهذا مما يروى على وجه المدح لهم وهو غاية القدح فيهم لأنه تبذير في بيت مال المسلمين.

وقد يزين لبعضهم منع المستحقين وهو نظير التبذير.

والسابع أنه يحسن لهم الانبساط في المعاصي ويلبس عليهم أن حفظكم للسبيل وأمن البلاد بكم يمنع عنكم العقاب.

وجواب هذا أن يقال: إنما وليتم لتحفظوا البلاد وتؤمنوا السبل.

وهذا وجب عليهم.

وما انبسطوا فيه من المعاصي منهي عنه فلا يرفع هذا ذلك.

والثامن أنه يلبس على أكثرهم بأنه قد قام بما يجب من جهة أن ظواهر الأحوال مستقيمة.

ولو حقق النظر لرأى اختلالا كثيرا.

وقد روينا عن القاسم بن طلحة بن محمد الشاهد قال: رأيت علي بن عيسى الوزير وقد وكل بدور البطيخ رجلا برزق يطوف على باعة العنب فإذا اشترى أحد سلة عنب خمري لم يعرض له وإن اشترى سلتين فصاعدا طرح عليها الملح لئلا يتمكن من عملها خمرا.

قال: وأدركت السلاطين يمنعون المنجمين من القعود في الطرق حتى لا يفشوا العمل بالنجوم.

وأدركنا الجند ليس فيهم أحد معه غلام أمرد له طرة ولا شعر إلى أن بدئ بحكم العجم.

والتاسع أنه يحسن لهم استجلاب الأموال واستخراجها بالضرب العنيف وأخذ كل ما يملكه الخائن واستحلافه وإنما الطريق إقامة البينة على الخائن.

وقد روينا عن عمر بن عبد العزيز أن غلاما كتب له: أن قوما خانوا في مال الله ولا أقدر على استخلاص ما في أيديهم إلا أن أنا لهم بعذاب.

فكتب إليه: لأن يلقوا الله بخيانتهم أحب إلي من أن ألقاه بدمائهم.

والعاشر أنه يحسن لهم التصدق بعد الغضب.

يريهم أن هذا يمحو ذلك.

ويقول: إن درهما من الصدقة يمحو إثم عشرة من الغضب.

وإن كانت الصدقة من الحلال لم يدفع أيضا إثم الغضب لأن إعطاء الفقير لا يمنع تعلق الذمة بحق آخر.

<<  <   >  >>