للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

المراد من العبد، بعثت الرسل وأنزلت الكتب، فمثال الشرع الشمس، ومثال العقل العين، فإذا فتحت وكانت سليمة رأت الشمس.

ولما ثبت عند العقل أقوال الأنبياء الصادقة بدلائل المعجزات الخارقة، سلم إليهم واعتمد فيما يخفى عنه عليهم.

ولما أنعم الله على هذا العالم الإنسي بالعقل افتتحه الله بنبوة أبيهم آدم .

فكان يعلمهم عن وحي الله ﷿ فكانوا على الصواب إلى أن انفرد قابيل بهواه فقتل أخاه ثم تشعبت الأهواء بالناس فشردتهم في بيداء الضلال حتى عبدوا الأصنام واختلفوا في العقائد والأفعال اختلافاً خالفوا فيه الرسل والعقول اتباعا لأهوائهم، وميلا إلى عاداتهم، وتقليداً لكبرائهم، فصدق عليهم إبليس ظنه فاتبعوه إلا فريقاً من المؤمنين.

حكمة بعثة الرسل

واعلم أن الأنبياء جاؤوا بالبيان الكافي، وقابلوا الأمراض بالدواء الشافي، وتوافقوا على منهاج لم يختلف.

فأقبل الشيطان يخلط بالبيان شبهاً، وبالدواء سماً، وبالسبيل الواضح جردا مضلا، وما زال يلعب بالعقول إلى أن فرق الجاهلية في مذاهب سخيفة، وبدع قبيحة، فأصبحوا يعبدون الأصنام في البيت الحرام، ويحرمون السائبة والبحيرة والوصيلة والحام، ويرون وأد البنات، ويمنعونهن الميراث، إلى غير ذلك من الضلال الذي سوله لهم إبليس فابتعث الله محمدا ، فرفع المقابح، وشرع

<<  <   >  >>