فسار أصحابه معه وبعده في ضوء نوره، سالمين من العدو وغروره.
فلما انسلخ نهار وجودهم.
أقبلت أغباش الظلمات.
فعادت الأهواء تنشئ بدعاً، وتضيق سبيلاً ما زال متسعا، ففرق الأكثرون دينهم وكانوا شيعا، ونهض إبليس يلبس ويزخرف ويفرق ويؤلف وإنما يصح له التلصص في ليل الجهل.
فلو قد طلع عليه صبح العلم افتضح.
فرأيت أن أحذر من مكايده، وأدل على مصايده.
فإن في تعريف الشر تحذيرا عن الوقوع فيه.
ففي الصحيحين من حديث حذيفة قال: كان الناس يسألون رسول الله ﷺ عن الخير، وكنت أسأله عن الشر.
مخافة أن يدركني وقد أخبرنا أبو البركات سعد الله بن علي البزار قال أخبرنا أحمد بن علي الطريثيثي قال أخبرنا هبة الله بن حسن الطبري قال أخبرنا محمد بن أحمد بن سهل قال ثنا محمد بن أحمد بن الحسن قال حدثنا بشر بن موسى قال حدثنا عبيد بن يعيش قال حدثنا يونس بن بكير قال حدثنا محمد بن إسحق عن الحسن أو الحسين بن عبد الله عن عكرمة عن ابن عباس ﵄ قال: والله ما أظن على ظهر الأرض اليوم أحدا أحب إلى الشيطان هلاكا مني.
فقيل وكيف؟ فقال: والله إنه ليحدث البدعة في مشرق أو مغرب فيحملها الرجل إلي فإذا انتهت إلي قمعتها بالسنة فترد عليه كما أخرجها.
حقيقة الأديان
وقد وضعت هذا الكتاب محذرا من فتنة، ومخوفا من محنة، وكاشفا عن مستورة، وفاضحا له في خفي غروره.
والله المعين بجوده.
كل صادق في مقصوده.
وقد قسمته ثلاثة عشر بابا ينكشف بمجموعها تلبيسه، ويتبين للفطن بفهمها تدليسه، فمن انتهض عزمه للعمل بها ضج منه إبليسه.