للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

له: لا تقطع عنا أخبارك.

فغاب عنا اثنتي عشرة سنة ثم قدم فقلت من أين؟ فقال: رأيت شيخا يقال له أبو شعيب المقفع مبتلي فأقمت عنده أخدمه سنة، فوقع في نفسي أن أسأله أي شيء كان أصل بلائه، فلما دنوت منه ابتدأني قبل أن أسأله فقال: وما سؤالك عما لا يعنيك؟ فصبرت حتى تم لي ثلاث سنين، فقال في الثالثة: لا بد لك، فقلت له إن رأيت، فقال: إنما أنا أصلي بالليل إذ لا ح لي من المحراب نور فقلت إخسأ يا ملعون فإن ربي ﷿ غني عن أن يبرز للخلق ثلاث مرات، قال ثم سمعت نداء من المحراب يا أبا شعيب، فقلت لبيك فقال تحب أن أقبضك في وقتك أو نجازيك على ما مضى لك أو نبتليك ببلاء نرفعك به عليين، فاخترت البلاء فسقطت عيناي ويداي ورجلاي، قال فمكثت أخدمه تمام اثنتي عشرة سنة، فقال يوما من الأيام: ادن مني، فدنوت منه، فسمعت أعضاءه يخاطب بعضها بعضا: ابرز.

حتى برزت أعضاؤه كلها بين يديه وهو يسبح ويقدس ثم مات.

قال المصنف: وهذه الحكاية توهم أن الرجل رأى الله ﷿ فلما أنكر عوقب.

وقد ذكرنا أن قوما يقولون أن الله ﷿ يرى في الدنيا.

وقد حكى أبو القاسم عبد الله بن أحمد البلخي في كتاب المقالات قال: قد حكى قوم من المشبهة أنهم يجيزون رؤية الله تعالى بالأبصار في الدنيا وأنهم لا ينكرون أن يكون بعض من تلقاهم في السكك، وإن قوما يجيزون مع ذلك مصافحته وملازمته وملامسته ويدعون أنهم يزورونه ويزورهم وهم يسمون بالعراق أصحاب الباطن وأصحاب الوساوس وأصحاب الخطرات.

قال المصنف: وهذا فوق القبيح نعوذ بالله من الخذلان.

<<  <   >  >>