قال المصنف ﵀: قلت واعلم أن هذه البهرجة في تشبيه هؤلاء بأولئك لا تخفى إلا على كل غبي في الغاية.
فأما أهل الفطنة فيعلمون أنه تنميس بارد والأمر في ذلك على نحو قول الشاعر:
تشبهت حور الظباء بهمإن سكنت فيك ولا مثل سكن
أصامت بناطق ونافربآنس وذو خلا بذي شجن
مشتبه أعرفه وإنمامغالطا قلت لصحبي دار من
لبس الفوط المرقعات
قال المصنف: وإنما إكراه لبس الفوط المرقعات لأربعة أوجه أحدها أنه ليس من لباس السلف وإنما كان السلف يرقعون ضرورة.
والثاني أنه يتضمن ادعاء الفقر وقد أمر الإنسان أن يظهر نعمة الله عليه.
والثالث إنه إظهار للزهد وقد أمرنا بسترة.
والرابع أنه تشبه بهؤلاء المتزحزحين عن الشريعة ومن تشبه بقوم فهو منهم.
وقد أخبرنا ابن الحسين نا بن المذهب نا أحمد بن جعفر ثنا عبد الله بن أحمد ثني أبي ثنا أبو النصر ثنا عبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان ثنا حسان بن عطية عن أبي منيب الحرسي عن ابن عمر.
قال قال رسول الله ﷺ:«من تشبه بقوم فهو منهم».
وقد أنبأنا أبو زرعة طاهر قال أخبرني أبي قال: لما دخلت بغداد في رحلتي الثانية قصدت الشيخ أبا محمد عبد الله بن أحمد السكري لأقرأ عليه أحاديث - وكان من المنكرين على هذه الطائفة - فأخذت في القراءة فقال: أيها الشيخ إنك لو كنت من هؤلاء الجهال الصوفية لعذرتك، أنت رجل من أهل العلم تشتغل بحديث رسول الله ﷺ وتسعى في طلبه فقلت: أيها الشيخ وأي شيء أنكرت علي حتى أنظر فإن كان له أصل في الشريعة لزمته، وإن لم يكن له أصل في الشريعة تركته.