يغنين ويضربن بالدفوف، فقلت: ألا تنهي عن هذا؟ قال: لا، إن رسول الله ﷺ رخص لنا في هذا.
أخبرنا عبد الله بن علي نا جدي أبو منصور محمد بن أحمد الخياط نا عبد الملك بن بشران ثنا أبو علي أحمد بن الفضل بن خزيمة ثنا أحمد بن القاسم الطائي ثنا ابن سهم ثنا عيسى بن يونس عن خالد بن إلياس عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن عن القاسم عن عائشة قالت: قال رسول الله ﷺ: «أظهروا النكاح واضربوا عليه بالغربال (يعني الدف)».
قال المصنف ﵀: وكل ما احتجوا به لا يجوز أن يستدل به على جواز الغناء المعروف المؤثر في الطباع، وقد احتج لهن أقوام مفتونون بحب التصوف بما لاحجة فيه فمنهم أبو نعيم الأصفهاني فإنه قال: كان البراء بن مالك يميل إلى السماع ويستلذ بالترنم.
قال المصنف ﵀: وإنما ذكر أبو نعيم هذا عن البراء لأنه روى عنه أنه استلقى يوما فترنم.
فانظر إلى هذا الاحتجاج البارد، فإن الإنسان لا يخلو من أن يترنم، فأين الترنم من السماع للغناء المطرب.
وقد استدل لهم محمد بن طاهر بأشياء لولا أن يعثر على مثلها جاهل فيغتر لم يصلح ذكرها لأنها ليست بشيء فمنها أنه قال في كتابه باب (الاقتراح على القوال والسنة فيه)، فجعل الاقتراح على القوال سنة واستدل بما روى عمرو بن الشريد عن أبيه قال: استنشدني رسول الله ﷺ من شعر أمية فأخذ يقول: هي هي.
حتى أنشدته مائة قافية.
وقال ابن طاهر (باب الدليل على استماع الغزل) قال العجاج: سألت أبا هريرة ﵁: طاف الخيالات فهاجا سقما.
فقال أبو هريرة ﵁: كان ينشد مثل هذا بين يدي رسول الله ﷺ.
قال المصنف ﵀: فانظر إلى احتجاج ابن طاهر ما أعجبه كيف يحتج على جواز الغناء بإنشاد الشعر وما مثله إلا كمثل من قال: يجوز أن يضرب