للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>
رقم الحديث:

وحيث منعْنا الولدَ السفرَ للجهاد ونحوه، فإنه مما تَعدَّى به.

الثالث: أن يقال: كل ما تلحقهما به مشقة ظاهرة مما يصدر من الولد باختياره لا يَحتمل مثلَهما الوالدان مما ليس حقًّا له، فإنه يكون عقوقًا.

وقوله: (ولا فيما يختصان به من الحقوق) إلى آخره:

غيرُ مسلّم. أما ما يختصان به من الحقوق، فضابطه أنهما يختصان بحق إجلالهما الإجلالَ اللائقَ لهما، وخفض جناح الذلّ لهما من الرحمة.

وقوله: (فإن ما يحرم في حق الأجانب فهو حرام في حقهما):

مسلّم، ولكن يكون في حقهما كبيرةٌ، بخلاف الأجانب فإنه قد لا يكون كذلك.

ولم يقل الشيخ: (فإن الذي يحرُم في حقهما، يحرم في حق الأجانب): فإنه يحرم في حقهما: (أُفّ)، ولا يحرم ذلك في حق الأجانب.

وقوله: (وما يجب للأجانب فهو واجب لهما):

هذا إن سُلِّم، لا يحصّل مقصودَه، وإنما يحصّل مقصودَه أن يقال: (وما يجب لهما يجب للأجانب).

وهذا الكلام ممنوع، فإنه يجب لهما من النفقات وغيرها ما لم يجب للأجانب (١).


= وفي مطالب أولي النهى للرُّحيباني ٤: ٤١٤ (لا يملك الوَلَدُ إحضاره -أي: الأب- لمجلسِ حكمٍ بسبب دَيْنٍ ... ولا بشيءٍ غيرِ ذلك مما للابن عليه ... إلا بنفقته الواجبة على الأب لفقر الابن وعجزه عن التكسب؛ فله أن يطالبه بها ... ويحبسه هو عليها لقوله عليه الصلاة والسلام لهند: (خُذي ما يكفيكِ وولدك بالمعروف).
(١) الظاهر أن قول الشيخ ابن عبد السلام هذا (وما يجب للأجانب فهو واجبٌ لهما) لا غبار عليه، بل هو الذي ينسجم مع ما سبق من قوله (فإن ما يحرم في حق الأجانب فهو حرام في حقهما). فإن مقصود الشيخ: التنبيه إلى رعاية حقوق التعظيم والبِرّ وحسن السلوك مع الوالدين. ولا شك أن ما يحرُم في هذا الجانب مع غير الوالدين =

<<  <   >  >>