للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>
رقم الحديث:

(القدوس)، والأمر كما ذكر الشيخ. وإن كان بنحو (قدَّستُ الله) فلا بد من نية (١) لأنه يقال: (قَدَّس الله روح فلان) ونحو ذلك، فيُستعمل في غير الله تعالى (٢).

٢٤٩ - قوله في المثال أيضًا: (وكذلك نقول في المعاملات: إن امتاز المقصود عن غيره فلا حاجة فيه إلى ما يميزه، فمن استاجر عمامةً أو ثوبًا أو قدّومًا أو سيفًا أو بساطًا، لم يحتج إلى ذكر منفعته؛ لأن صورته منصرفة إلى منفعته، متميّزة لها) (٣).

يقال عليه: ما ذكره الشيخ في (العمامة)، من أنه لا يحتاج إلى ذكر منفعتها، فيه نظر. والأقرب أنه لا بد من ذكر منفعتها؛ لأنها تُستعمل في التعميم والشدّ والاتّزار.

وكذا ما ذكره في (البساط)، فإنه قد يُستعمل في غير الفرس بأن يوضع تحت إكاف دابة، أو سَرْجها، أو رَحْل بعير، فالأقرب تعيّن منفعته.

وما ذكره من القاعدة مسلّمٌ، ولكن في هذين المثالين نظر.

فإن قلتَ: و (القدّوم) يستعمل بحَدِّه وبرأسه للدّقّ ونحوه، فينبغي أن يعيّن منفعته أيضًا.

قلنا: الضابطة أن كل ما كانت منفعته المقصودة أكثر من غيرها وهو مميَّز


(١) هكذا جاءت عبارة هذه الفقرة أيضًا في المخطوط، والمراد: أنه عند تقديس الله تعالى باسم (القدوس) فالأمر كما ذكر الشيخ ابن عبد السلام، أي: لا يحتاج هذا الذكر إلى نية، أما عند تقديسه سبحانه وتعالى بصيغة أخرى غير اسم (القدوس) كقوله (قدَّستُ الله) فلا بد من نية الذكر فيها.
(٢) كلام البلقيني في هذا التعليق بكامله، لا يخلو من تسامح شديد لما فيه من تكلف وإغراب وبُعد عما يريده الشيخ ابن عبد السلام. والله أعلم.
(٣) قواعد الأحكام ١: ٣١٤.

<<  <   >  >>