للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وَالْأَكْثَرُ) مِنْ الْعُلَمَاءِ السَّلَفِ وَالْخَلَفِ (عَلَى عَدَالَةِ الصَّحَابَةِ) فَلَا يُبْحَثُ عَنْهَا فِي رِوَايَةٍ، وَلَا شَهَادَةٍ؛ لِأَنَّهُمْ خَيْرُ الْأَمَةِ قَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «خَيْرُ أُمَّتِي قَرْنِي» رَوَاهُ الشَّيْخَانِ وَمَنْ طَرَأَ لَهُ مِنْهُمْ قَادِحٌ كَسَرِقَةٍ أَوْ زِنًا عُمِلَ بِمُقْتَضَاهُ (وَقِيلَ:) هُمْ (كَغَيْرِهِمْ) فَيُبْحَثُ عَنْ الْعَدَالَةِ فِيهِمْ فِي الرِّوَايَةِ وَالشَّهَادَةِ إلَّا مَنْ يَكُونُ ظَاهِرَ الْعَدَالَةِ أَوْ مَقْطُوعَهَا كَالشَّيْخَيْنِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - (وَقِيلَ:) هُمْ عُدُولٌ (إلَى) حِينِ (قُتِلَ عُثْمَانُ) - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وَيُبْحَثُ عَنْ عَدَالَتِهِمْ مِنْ حِينِ قَتْلِهِ لِوُقُوعِ الْفِتَنِ بَيْنَهُمْ مِنْ حِينَئِذٍ، وَفِيهِمْ الْمُمْسِكُ عَنْ حَوْضِهَا (وَقِيلَ:) هُمْ عُدُولٌ (إلَّا مَنْ قَاتَلَ عَلِيًّا) - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - فَهُمْ فُسَّاقٌ لِخُرُوجِهِمْ عَلَى الْإِمَامِ وَرُدَّ بِأَنَّهُمْ مُجْتَهِدُونَ فِي قِتَالِهِمْ لَهُ فَلَا يَأْثَمُونَ، وَإِنْ أَخْطَئُوا بَلْ يُؤْجَرُونَ كَمَا سَيَأْتِي فِي الْعَقَائِدِ.

ــ

[حاشية العطار]

رَأَيْت رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَمَا عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ رَجُلٌ رَآهُ غَيْرِي، وَأَمَّا أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ فَإِنَّهُ آخِرُ مَنْ مَاتَ بِالْبَصْرَةِ مِنْ الصَّحَابَةِ وَكَانَتْ وَفَاتُهُ سَنَةَ ثَلَاثٍ وَتِسْعِينَ، وَقِيلَ: اثْنَيْنِ، وَقِيلَ: إحْدَى، وَقِيلَ: تِسْعِينَ وَآخِرُهُمْ بِمِصْرَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْحَارِثِ بْنِ خَبْرٍ الزُّبَيْدِيُّ مَاتَ سَنَةَ سِتٍّ وَثَمَانِينَ، وَقِيلَ: سَنَةَ خَمْسٍ، وَقِيلَ: سَنَةَ سَبْعٍ، وَقِيلَ: ثَمَانٍ وَقِيلَ: تِسْعٍ قَالَ الطَّحْطَاوِيُّ وَكَانَتْ وَفَاتُهُ بِسَفْطِ الْعُذْرِ وَتُعْرَفُ الْآنَ بِسَفْطِ أَبِي تُرَابٍ اهـ.

وَقَدْ ظَهَرَ بَعْدَ السِّتِّمِائَةِ رَجُلٌ يُسَمَّى رَتَنُ الْهِنْدِيُّ وَادَّعَى الصُّحْبَةَ فَصَدَّقَهُ جَمَاعَةٌ مُتَهَوِّرُونَ مِمَّنْ يَتَّبِعُ كُلَّ نَاعِقٍ وَيُلَبِّي دَعْوَةَ كُلِّ نَاطِقٍ وَرَحِمَ اللَّهُ أَبَا حَيَّانَ حَيْثُ يَقُولُ:

إنَّ عَقْلِي لَفِي عِقَالٍ إذَا مَا ... أَنَا صَدَّقْت كُلَّ قَوْلٍ مُحَالٍ

قَالَ فِي الْقَامُوسِ رَتَنٌ مُحَرَّكًا بْنُ كِرْبَالِ بْنِ رَتَنٍ الْبَتْرَنْدِيِّ لَيْسَ بِصَحَابِيٍّ، وَإِنَّمَا هُوَ كَذَّابٌ ظَهَرَ بِالْهِنْدِ بَعْدَ السِّتِّمِائَةِ فَادَّعَى الصُّحْبَةَ وَصُدِّقَ وَرَوَى أَحَادِيثَ سَمِعْنَاهَا مِنْ أَصْحَابِ أَصْحَابِهِ اهـ.

وَقَالَ الذَّهَبِيُّ فِي الْمِيزَانِ رَتْنُ الْهِنْدِ وَمَا أَدْرَاك مَا رَتْنٌ شَيْخٌ دَجَّالٌ بِلَا رَيْبٍ ظَهَرَ بَعْدَ السِّتِّمِائَةِ فَادَّعَى الصُّحْبَةَ وَهَذَا تَجَرُّؤٌ عَلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ (قَوْلُهُ: وَالْأَكْثَرُ عَلَى عَدَالَةِ الصَّحَابَةِ) قَالَ فِي التَّقْرِيبِ وَشَرْحِهِ الصَّحَابَةُ كُلُّهُمْ عُدُولٌ مَنْ لَابَسَ الْفِتَنَ وَغَيْرُهُمْ بِإِجْمَاعِ مَنْ يُعْتَدُّ بِهِ قَالَ تَعَالَى {وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا} [البقرة: ١٤٣] أَيْ عُدُولًا وَقَالَ تَعَالَى {كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ} [آل عمران: ١١٠] وَالْخِطَابُ فِيهَا لِلْمَوْجُودِينَ حِينَئِذٍ وَقَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «خَيْرُ النَّاسِ قَرْنِي» رَوَاهُ الشَّيْخَانِ قَالَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ وَالسَّبَبُ فِي عَدَمِ التَّفَحُّصِ عَنْ عَدَالَتِهِمْ أَنَّهُمْ حَمَلَةُ الشَّرِيعَةِ فَلَوْ ثَبَتَ تَوَقُّفٌ فِي رِوَايَتِهِمْ لَانْحَصَرَتْ الشَّرِيعَةُ عَلَى عَصْرِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَلَمَا اسْتَرْسَلَتْ عَلَى سَائِرِ الْأَعْصَارِ قَوْلُهُ «خَيْرُ أُمَّتِي قَرْنِي» أَيْ أَهْلُ زَمَانِي، وَهُوَ عَامٌّ مَخْصُوصٌ بِاَلَّذِينَ اجْتَمَعُوا عَلَيْهِ فَانْدَفَعَ مَا يُقَالُ إنَّ قَرْنَهُ يَشْمَلُ غَيْرَ الصَّحَابَةِ (قَوْلُهُ: عَمِلَ) أَيْ الصَّحَابِيُّ مِنْهُمْ فَهُوَ مَبْنِيٌّ لِلْفَاعِلِ وَمَعْنَى عَمِلَ بِمُقْتَضَاهُ أَنَّهُ أَتَى وَأَخْبَرَ بِمُقْتَضَاهُ فَيُقَامُ عَلَيْهِ الْحَدُّ كَمَا وَقَعَ لِمَاعِزٍ وَالْغَامِدِيَّةِ وَأَشَارَ الشَّارِحُ بِذَلِكَ إلَى أَنَّ عَدَالَتَهُمْ لَا تَسْتَلْزِمُ عِصْمَتَهُمْ، وَفِي شَرْحِ التَّقْرِيبِ قَالَ الْمَازِرِيُّ فِي شَرْحِ الْبُرْهَانِ لَسْنَا نَعْنِي بِقَوْلِنَا الصَّحَابَةُ عُدُولٌ كُلًّا مَنْ رَآهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَوْمًا أَوْ زَارَهُ لِمَامًا أَوْ اجْتَمَعَ بِهِ لِغَرَضٍ وَانْصَرَفَ، وَإِنَّمَا نَعْنِي بِهِ الَّذِينَ لَازَمُوهُ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ قَالَ الْعَلَائِيُّ هَذَا قَوْلٌ غَرِيبٌ يُخْرِجُ كَثِيرًا مِنْ الْمَشْهُورِينَ بِالصُّحْبَةِ وَالرِّوَايَةِ عَنْ الْحُكْمِ بِالْعَدَالَةِ كَوَائِلِ بْنِ حُجْرٌ وَمَالِكِ بْنِ الْحُوَيْرِثِ وَعُثْمَانَ بْنِ أَبِي الْعَاصِ وَغَيْرِهِمْ مِمَّنْ وَفَدَ عَلَيْهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَلَمْ يُقِمْ عِنْدَهُ إلَّا قَلِيلًا وَانْصَرَفَ وَكَذَلِكَ مَنْ لَمْ يُعْرَفْ إلَّا بِرِوَايَةِ الْحَدِيثِ الْوَاحِدِ، وَلَمْ يُعْرَفْ مِقْدَارُ إقَامَتِهِ مِنْ أَعْرَابِ الْقَبَائِلِ وَالْقَوْلُ بِالتَّفَهُّمِ هُوَ الَّذِي صَرَّحَ بِهِ الْجُمْهُورُ، وَهُوَ الْمُعْتَبَرُ اهـ.

وَمِنْ فَوَائِدِ الْقَوْلِ بِعَدَالَتِهِمْ مُطْلَقًا أَنَّهُ إذَا قِيلَ: عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ سَمِعْتُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ كَذَا كَانَ حُجَّةً كَتَعَيُّنِهِ بِاسْمِهِ (قَوْلُهُ: وَمِنْهُمْ الْمُمْسِكُ) فِيهِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّهُ لَمْ تَخْتَلَّ بِمَا ذُكِرَ عَدَالَةُ الْجَمِيعِ وَعَلَى هَذَا فَمِنْ عُلِمَ خَوْضُهُ أَوْ جُهِلَ حَالُهُ بُحِثَ عَنْ عَدَالَتِهِ وَمَنْ عُلِمَ عَدَمُ خَوْضِهِ لَمْ يَحْتَجْ لِلْبَحْثِ عَنْ عَدَالَتِهِ وَيَنْبَغِي أَنْ يُلْحَقَ الْمُمْسِكُ عَلَى هَذَا الْقَوْلِ مَنْ خَاضَ وَعَلِمَ أَنَّ خَوْضَهُ عَلَى وَجْهِ الْحَقِّ كَعَلِيٍّ. اهـ. سم (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهُمْ مُجْتَهِدُونَ)

<<  <  ج: ص:  >  >>