للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

رسول الله صلى الله عليه وسلم أعلمه إياه» (١).

فقال عمر- رضي الله عنه- ما أعلم منها إلا ما تقول، وروى أبو يعلى عن ابن عمر: «أن هذه السورة نزلت في حجة الوداع، في أوسط أيام التشريق، فعرف رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه الوداع».

[القول التاسع]

أن آخر ما نزل هو قوله تعالى: فَاسْتَجابَ لَهُمْ رَبُّهُمْ أَنِّي لا أُضِيعُ عَمَلَ عامِلٍ مِنْكُمْ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثى بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ ... [آل عمران: ١٩٥] الآية. فقد أخرج ابن مردويه من طريق مجاهد عن أم سلمة أنها قالت: آخر آية نزلت هذه الآية فَاسْتَجابَ لَهُمْ رَبُّهُمْ ... والظاهر أن مرادها آخر آية نزلت في شأن النساء؛ فقد روي عنها أنها قالت: يا رسول الله، أرى الله يذكر الرجال ولا يذكر النساء، فأنزل الله: وَلا تَتَمَنَّوْا ما فَضَّلَ اللَّهُ بِهِ بَعْضَكُمْ عَلى بَعْضٍ ... [النساء: ٣٢]، وأنزل الله: إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِماتِ [الأحزاب:

٣٥]، وأنزل الله: فَاسْتَجابَ لَهُمْ رَبُّهُمْ فهذه الآية آخر الثلاثة نزولا.

هذا وقد أوصل السيوطي في الإتقان الأقوال إلى عشرة (٢).

وقد عرفت أن القول الأول هو الصحيح الراجح، وعرفت الإجابة عما ورد مخالفا له، وأن المراد أواخر مقيدة، لا مطلقة وهذه الطريقة في التوفيق بين النصوص المتعارضة في هذا الباب هي أعدل الطرق، وهو المنهج الذي سلكه المحققون من العلماء، ولكن القاضي أبا بكر الباقلاني في كتابه «الانتصار» يذهب مذهبا آخر في التوفيق فيقول:

هذه الأقوال ليس فيها شيء مرفوع إلى النبي صلى الله عليه وسلم، وكل قال ما قاله بضرب من الاجتهاد، وغلبة الظن ويحتمل أن كلا منهم أخبر عن آخر ما سمعه من النبي صلى الله عليه وسلم في اليوم الذي مات فيه، أو قبل مرضه بقليل، وغيره سمع منه بعد ذلك، وإن


(١) صحيح البخاري- كتاب التفسير- سورة إذا جاء نصر الله والفتح.
(٢) وذلك بزيادة أن آخر ما نزل قوله تعالى: فَإِنْ تابُوا وَأَقامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكاةَ فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ الآية: ٥ [سورة براءة].

<<  <   >  >>