للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

الزعم لما كان القرآن معجزا، ولما كان متعبّدا بتلاوته.

وهذا الزعم لا يقول به إلا جاهل استولت عليه الغفلة، أو زنديق يدسّ في الدين والعلم ما ليس منه، ولا تغتر بوجوده في بعض الكتب الإسلامية فأغلب الظن: أنه مدسوس على الإسلام والمسلمين.

وإنا لنبرأ إلى الله أن يقول هذا عالم مسلم، متثبّت.

وقد بلغ النبي صلى الله عليه وسلم القرآن كما نزل إلى الأمة من غير زيادة ولا نقصان، ولا تحريف ولا تبديل، ولا كتمان لشيء منه، ولو كان النبي صلى الله عليه وسلم كاتما شيئا من الوحي، لكتم الآيات التي فيها عتاب له وتنبيه بلطف إلى ترك الأولى في باب الاجتهاد، وبحسبك أن تقرأ معي قول الله عز وجل: يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما

أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَما بَلَّغْتَ رِسالَتَهُ

[سورة المائدة:

٦٧]، وقول الله سبحانه: وَإِذا تُتْلى عَلَيْهِمْ آياتُنا بَيِّناتٍ قالَ الَّذِينَ لا يَرْجُونَ لِقاءَنَا ائْتِ بِقُرْآنٍ غَيْرِ هذا أَوْ بَدِّلْهُ قُلْ ما يَكُونُ لِي أَنْ أُبَدِّلَهُ مِنْ تِلْقاءِ نَفْسِي إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا ما يُوحى إِلَيَّ إِنِّي أَخافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ (١٥) [يونس: ١٥]، وقوله تعالى: وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنا بَعْضَ الْأَقاوِيلِ (٤٤) لَأَخَذْنا مِنْهُ بِالْيَمِينِ (٤٥) ثُمَّ لَقَطَعْنا مِنْهُ الْوَتِينَ (٤٦) فَما مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ عَنْهُ حاجِزِينَ (٤٧) [الحاقة: ٤٤ - ٤٧] (١).

نزول جبريل بالسنة (٢):

وما ذكرنا من محافظة جبريل- عليه السلام- على تبليغ اللفظ كما سمعه، من غير تغيير حتى ولو كان اللفظان بمعنى واحد ... إنما هو فيما يتعلق بتبليغ «القرآن»، أما وحي «السنة» فلا يلتزم فيه جبريل- عليه السلام- اللفظ الذي سمعه، لأن تبليغ «السنة» مبناه: المعنى لا اللفظ، إذ ليس لفظها معجزا، ولا متعبدا بتلاوتها كالقرآن.


(١) ومعنى باليمين: أي لانتقمنا منه بالقوة، والوتين: عرق متصل بالقلب إذا قطع مات الإنسان.
(٢) السنة النبوية: بعضها بالوحي وبعضها بالاجتهاد على ما هو التحقيق وكلامنا هنا فيما كان منها بوحي.

<<  <   >  >>