للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

مثل ما فعل، ولكنا سنكتفي بضرب بعض الأمثلة، ومن أراد استيعابا فعليه بالرجوع إلى الإتقان (١).

[الصلة الأولى]

الحضري والسفري: أمثلة الحضري كثيرة، وجل القرآن نزل في الحضر، أما السفري فله أمثلة منها:

١ - قوله تعالى: وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ ودليله ما أخرجه ابن أبي حاتم عن صفوان بن أمية قال: جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم مضمّخ بالزعفران عليه جبة فقال: كيف تأمرني في عمرتي فنزلت، فقال: «أين السائل عن العمرة ألق عنك ثيابك ثم اغتسل» ... الحديث (٢). وقوله في هذه الآية:

فَمَنْ كانَ مِنْكُمْ مَرِيضاً أَوْ بِهِ أَذىً مِنْ رَأْسِهِ [البقرة: ١٩٦] الآية، نزلت بالحديبية، كما أخرجه أحمد عن كعب بن عجرة الذي نزلت فيه، والواحدي عن ابن عباس.

٢ - قوله تعالى: وَإِذا كُنْتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلاةَ فَلْتَقُمْ طائِفَةٌ مِنْهُمْ مَعَكَ [النساء: ١٠٢] الآية، نزلت بعسفان بين الظهر والعصر، كما أخرجه أحمد عن أبي عياش الزّرقي.

٣ - قوله تعالى: الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ ففي الصحيح عن عمر أنها نزلت عشية عرفة يوم الجمعة عام حجة الوداع.

٤ - قوله تعالى: لَوْ كانَ عَرَضاً قَرِيباً وَسَفَراً قاصِداً لَاتَّبَعُوكَ [التوبة: ٤٢ وما بعدها] الآيات، نزلت في غزوة تبوك، كما أخرجه ابن جرير عن ابن عباس.

٥ - سورة الفتح؛ ففي صحيح البخاري في قصة عمر مع رسول الله صلى الله عليه وسلم أن النبي قال: «لقد أنزلت عليّ الليلة سورة لهي أحب إليّ مما طلعت عليه


(١) ج ١ ص ١٨ - ٢٣.
(٢) قال ابن كثير في تفسيره بعد ما ساق هذا الحديث: هذا حديث غريب وسياق عجيب، ثم بيّن أن القصة التي في الصحيحين عن يعلى بن أمية، وليس فيها ذكر نزول الآية.

<<  <   >  >>