للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

[تنبيهات]

١ - ينبغي أن يلاحظ أن هذا الخلاف القائم بين الجمهور وغيرهم محله إذا لم تقم قرينة على تخصيص لفظ الآية العام بسبب نزوله أما إذا قامت تلك القرينة فإن الحكم يكون مقصورا على سببه لا محالة بإجماع العلماء.

٢ - لا يتوهمن متوهم أن غير الجمهور يقولون بعدم عموم أحكام الآيات النازلة على أسباب خاصة فالكل من الجمهور وغيرهم متفقون على عموم أحكام هذه الآيات غير أن الجمهور يقولون: إن العموم مستفاد من اللفظ أما غير الجمهور فيقولون: إن صورة السبب معلومة من اللفظ قطعا أما غير صورة السبب فحكمها مستفاد بالقياس أو الاستدلال كما ذكرنا.

قال الإمام تقي الدين أحمد بن تيمية في «أصول التفسير» (١) ما ملخصه:

قد يجيء كثيرا من هذا الباب قولهم: هذه الآية نزلت في كذا لا سيما إذا كان المذكور شخصا.

كقولهم إن آية الظهار نزلت في امرأة ثابت بن قيس بن شماس (٢)، وأن آية الكلالة نزلت في جابر بن عبد الله، وأن آية وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ نزلت في بني قريظة والنضير ونظائر ذلك مما يذكرون أنه نزل في قوم


واحدة إلا كقولي لمائة امرأة» انظر: كشف الخفا ومزيل الإلباس عما اشتهر من الأحاديث على ألسنة الناس ج ١ ص ٢٦٤.
(١) مقدمة في أصول التفسير ص ١٢ - ١٣، الإتقان ج ١ ص ٣.
(٢) المعروف أن آية الظهار نزلت في امرأة أوس بن الصامت، وهذا هو الذي تظاهرت عليه الروايات في كتب التفسير وأسباب النزول، وقيل: إنها نزلت بسبب سلمة بن صخر الأنصاري لما ظاهر من زوجته، والحق هو الأول وإن لسلمة قصة أخرى، وعلى كثرة التحري والبحث لم أجد أحدا روى أنها نزلت في امرأة ثابت بن قيس بل رجعت إلى تواريخ الصحابة علّي أجد في ترجمة ثابت ما يدل على ذلك فلم أجد فتأكدت أن هذا سهو من الإمام- رحمه الله- والسهو من طبيعة الإنسان، ولا سيما والإمام ابن تيمية كان جل اعتماده في كتبه على الذاكرة والإلقاء على تلاميذه، ومريديه، ولم يكن عنده من الاستقرار وفسحة الوقت ما يجعله يراجع ما أملاه، ويتدارك ما عسى أن يكون وقع فيه من سهو ونسيان والعصمة لله وحده.

<<  <   >  >>