للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

[حديث بعث عمر الناس في أفناء الأمصار يقاتلون المشركين]

١٨١ - [٣١٥٩] حَدَّثَنَا الفَضْلُ بْنُ يَعْقُوبَ: حَدَّثَنَا عبد الله بْن جَعْفرٍ الرَّقِّيُّ: حَدَّثَنَا الْمُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمانَ: حَدَّثَنَا سَعِيد بْنُ عُبَيْدِ اللهِ الثَّقَفِيُّ: حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ عبد الله المُزَني (١) وَزِيَادُ بْنُ جُبَيْرٍ بنِ حَيَّةَ (٢) قَالَ: «بَعَثَ عمر النَّاسَ فِي أَفْنَاءِ الأَمْصَارِ يُقَاتِلونَ المُشْرِكِينَ، فأَسْلَمَ الهُرْمزَان (٣) فَقَالَ: إِنيِّ مُسْتَشِيرُكَ فِي مغَازِيَّ هَذِهِ؛ قَالَ: نَعَمْ، مَثَلُهَا وَمَثَلُ مَنْ فِيهَا مِنَ النَّاسِ مِنْ عَدُوِّ المسْلِمينَ مَثَلُ طَائِر لَهُ رَأس وَلَهُ جَنَاحَانِ وَلَهُ رِجْلانِ، فَإِنْ كسِرَ أَحَدُ الجَنَاحَيْنِ نَهَضَتِ الرِّجْلانِ بِجَنَاح وَالرَّأس. فَإِنْ كُسِرَ الْجَنَاحُ الآخَرُ نَهضتِ الرِّجْلانِ وَالرَّأْسُ. وإِنْ شُدِخَ الرَّأْسُ ذَهبَتِ الرِّجْلانِ والْجَنَاحَانِ وَالرَّأْسُ. فَالرَّأْسُ كِسْرَى والْجَنَاح قيصَرُ وَالجَنَاحُ الآخَرُ فَارِسُ. فَمُرِ المُسْلِمِينَ فَلْيَنْفِرُوا إِلَى كِسْرَى. وَقَال بَكْر وَزِيَاد جَمِيعا عَنْ جُبَيْرِ بْنِ حَيَّةَ: فَنَدَبَنَا عُمَرُ. واستَعْمَلَ عَلَيْنَا النُّعْمَانَ بْنَ مُقَرِّنٍ. حَتَّى إِذَا كُنَّا بِأَرْضِ العَدُوِّ، وَخَرَجَ عَلَيْنَا عَامِلُ كِسْرَى فِي أرْبَعِينَ ألْفا، فَقَامَ ترجمَانٌ فَقَال: لِيُكَلِّمْنِي رَجُل مِنكُمْ. فَقَالَ الْمُغِيرَة (٤) سَلْ عَمَّا شِئْتَ. قَالَ:


(١) بكر بن عبد الله بن عمرو المزني أبو عبد الله البصري، روى عن أنس، وابن عباس، وابن عمر، والمغيرة بن شعبة؛ وغيرهم، وروى عنه ثابت البناني، وسليمان التيمي، وقتادة، وغالب القطان، وعاصم الأحول، كان ثبتا حجة، قال: أدركت ثلاثين من فرسان مزينة منهم عبد الله بن المغفل، ومعقل بن يسار، مات سنة مائة وست، وكان عابدا فاضلا، وكان يقول: "إياك من الكلام ما إن أصبت فيه تؤجر وإن أخطأت فيه أثمت، وهو سوء الظن بأخيك ". انظر: تهذيب التهذيب لابن حجر، ١/ ٤٢٤، وتقريب التهذيب له، ص ١٧٥.
(٢) زياد بن جبير بن حية بن مسعود بن معتِّب الثقفي البصري، روى عن أبيه وابن عمر، والمغيرة بن شعبة وغيرهم، قال ابن حجر ثقة من الثالثة، وكان يرسل. انظر: تهذيب التهذيب لابن حجر، ٣/ ٣٠٨، وتقريب التهذيب له، ص ٣٤٣.
(٣) الهُرمزان، وهو اسم لبعض أكابر الفرس، وهو دهقانهم الأصغر، أسره أبو موسى الأشعري وبعثه إلى عمر بن الخطاب رضي الله عنه فقال له عمر: تكلم فلم يتكلم، فقال له: تكلم لا بأس عليك فتكلم ثم طلب ماءً فأحضر له، فقال له عمر أيضا: اشرب فلا بأس عليك، ثم أراد عمر قتله لكونه أسيرا فقال له أنس قد أمَنْتَهُ بقولك: لا بأس عليك، فتركه عمر، ثم أسلم الهرمزان. انظر: تهذيب الأسماء واللغات للنووي ٢/ ١٣٥.
(٤) المغيرة بن شعبة بن أبي عامر بن مسعود بن معتب بن مالك، الثقفي الصحابي الجليل، أسلم عام الخندق وشهد الحديبية وبيعة الرضوان، له عن رسول الله صلى الله عليه وسلم مائة وستة وثلاثون حديثا، اتفق البخاري ومسلم على تسعة منها، وانفرد البخاري بحديث، ومسلم بحديثين، وأخذ الحديث عنه خلق كثير، وكان المغيرة موصوفا بالدهاء والحلم، وقيل بأنه أحصن ثلاثمائة امرأة في الإسلام، وقيل: ألفا، وولاه عمر بن الخطاب رضي الله عنه البصرة مدة ثم نقله عنها فولاه الكوفة فلم يزل عليهَا حتى قتل عمر فأقره عثمان عليها ثم عزله، وشهد اليمامة، وفتح الشام، وذهبت عينه يوم اليرموك، وشهد القادسية، وشهد فتح نهاوند، وكان على ميسرة النعمان بن مقرن، وشهد فتح همدان وغيرها، واعتزل الفتنة بعد قتل عثمان، وشهد الحكمين، ثم استعمله معاوية على الكوفة، فلم يزل عليها حتى توفي بها سنة خمسين. وقيل: سنة إحدى وخمسين، وله سبعون سنة، قالوا: وهو أول من وضع ديوان البصرة. وكان من الدهاة الأذكياء، ومن ذلك ما قيل: إن عمر رضي الله عنه استعمل المغيرة على البحرين فكرهوه وشكوا منه فعزله فخافوا أن يعيده عليهم فجمعوا مائة ألف وأحضرت إلى عمر فقام الدهقان إلى عمر فقال: إن المغيرة اختان هذه فأودعها عندي، فدعاه فسأله فقال: كذب إنما أودعت عنده مائتي ألف، فقال وما حملك على ذلك، قال: كثرة العيال فسقط في يد الدهقان فحلف وأكد الأيمان أنه لم يودع عنده قليلا ولا كثيرا، فقال عمر للمغيرة ما حملك على هذا. قال: إنه افترى علي فأردت أن أخزيه، رضي الله عن المغيرة. انظر: تهذيب الأسماء واللغات للنووي، ٢/ ١٠٩، وسير أعلام النبلاء للذهبي ٣/ ٢١، الإصابة في تمييز الصحابة لابن حجر، ٣/ ٤٥٢.

<<  <  ج: ص:  >  >>