للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

١٣٨ - باب الجهاد بإذن الأبوين

[حديث جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم يستأذنه في الجهاد فقال أحي والداك]

١١٤ - [٣٠٠٤] حدثنا آدم: حدثنا شعبة: حدثنا حبيب بن أبي ثابت قال: "سمعت أبا العباس الشاعر - وكان لا يتهم في حديثه - قال: سمعت عبد الله بن عمرو (١) رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يقول: «جاء رجل إلى النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يستأذنه في الجهاد فقال: "أحي والداك؟ " قال: نعم. قال: "ففيهما فجاهد» (٢). وفي رواية: ". . «قال رجل للنبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أجاهد؛ قال: "ألك أبوان؟ " قال: نعم. قال: "ففيهما فجاهد» (٣).

الدراسة الدعوية للحديث: في هذا الحديث دروس وفوائد دعوية، منها:

١ - أهمية الشورى مع الإمام أو العلماء والدعاة.

٢ - حرص الصحابة رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُم على الجهاد في سبيل الله عَزَّ وَجَلَّ.


(١) عبد الله بن عمرو بن العاص بن وائل، الإمام الحبر العالم، صاحب رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وابن صاحبه، قيل: أسلم قبل أبيه، وقيل: كان اسمه العاص، فلما أسلم غيره النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بعبد الله، وقد حمل عن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ علما جمًا، روى أحاديث كثيرة، وأسند منها سبعمائة حديث، اتفق البخاري ومسلم على إخراج سبعة منها، وانفرد البخاري بثمانية، ومسلم بعشرين، وعدد أحاديثه في المسند ستمائة وستة وعشرون حديثًا (٦٢٦) انظر: المسند ٢/ ١٥٨، وكان رجلا عابدا داعيا إلى الله تعالى، وذلك بنقل أحاديث رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وتبليغها للناس، وكان رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قدوة حسنة لمن رآه أو سمع عنه من المسلمين، فكان يصوم يوما ويفطر يومًا، ويقرأ القرآن في كل سبع، وقيل في كل ثلاث، وكان يقوم الليل، وغير ذلك من الأعمال المباركة التي كان فيها أسوة حسنة لمن سمع به أو رآه رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، وكان بينه وبين أبيه في السن اثنتا عشرة سنة، وقيل: إحدى عشرة، وكان أكثر الناس أخذا للحديث والعلم عن رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؛ ولهذا قال أبو هريرة رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: "ما كان أحد أكثر حديثًا مني عن رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، إلا ما كان من عبد الله بن عمرو؛ فإنه كان يكتب ولا أكتب"، وإنما قلت الرواية عنه مع كثرة ما حمل؛ لأنه سكن مصر وكان الواردون إليها قليلا، بخلاف أبي هريرة؛ فإنه استوطن المدينة، وهي مقصد المسلمين من كل جهة، مات رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ سنة ثلاث وستين، وقيل: خمس وستين، وقيل: ثمان وستين، وقيل: تسع وستين، عن عمر بلغ اثنتين وسبعين سنة. انظر: تهذيب الأسماء واللغات للنووي ١/ ٢٨١، وسير أعلام النبلاء للذهبي ٣/ ٧٩ - ٩٥، والإصابة في تمييز الصحابة لابن حجر، ٢/ ٣٥١.
(٢) [الحديث ٣٠٠٤، طرفه في كتاب الأدب، باب لا يجاهد إلا بإذن الأبوين، ٧/ ٩٢، برقم ٥٩٧٢. وأخرجه مسلم في كتاب البر والصلة والآداب، باب بر الوالدين وأنهما أحق به، ٤/ ١٩٧٥، برقم ٢٥٤٩.
(٣) الطرف رقم ٥٩٧٢.

<<  <  ج: ص:  >  >>