للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

[حديث معاذ كنت رديف النبي على حمار]

٥٨ - [٢٨٥٦] حَدَّثَنا إِسْحَاق بْن إِبْرَاهِيمَ أنه سَمِعَ يَحْيَى بْنَ آدَمَ: حَدَّثَنَا أبو الأَحْوَصِ، عَن أَبي إِسْحَاقَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمونٍ، عَنْ معَاذٍ (١) رضي الله عنه قَالَ: «كَنْت رِدْفَ النَّبِي صلى الله عليه وسلم عَلَى حِمَارٍ يقَال لَه: عفَيْر، فَقَالَ: " يَا معَاذ، هَلْ تَدْرِي حَقَّ الله عَلَى عِبَادِه؟ وَمَا حَقّ العِبَادِ عَلَى الله؟ " قلْت: الله وَرَسوله أَعْلَم. قَالَ: " فَإِنَّ حَقَّ الله عَلَى العِبَادِ أَنْ يَعْبدوه وَلَا يشْرِكوا بِه شَيْئا، وَحَقّ العِبَادِ عَلَى الله أَنْ لا يعَذِّبَ منْ لا يشْرِك بِه شَيْئا "، فَقلْت: يَا رَسولَ الله أَفَلا أبَشِّر بِه النَّاسَ؟ قَالَ: " لا تبَشِّرْهمْ فَيَتَّكِلوا» (٢).


(١) معاذ بن جبل بن عمرو بن عائذ الأنصاري الخزرجي، الفقيه، الفاضل، أسلم وعمره ثمان عشرة سنة، وشهد العقبة الثانية مع السبعين من الأنصار، ثم شهد بدرا، وأحدا، والخندق، والمشاهد كلها مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، وحفظ القرآن الكريم كما قال أنس بن مالك رضي الله عنه: " جمع القرآن على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم أربعة كلهم من الأنصار: أبي بن كعب، ومعاذ بن جبل، وزيد بن ثابت، وأبو زيد أحد عمومتي " [البخاري برقم ٥٠٠٣، ومسلم برقم ٢٤٦٥] وقال النبي صلى الله عليه وسلم: " خذوا القرآن من أربعة: من ابن مسعود، وأبي، ومعاذ بن جبل، وسالم مولى أبي حذيفة " [البخاري برقم ٤٩٩٩ ومسلم، برقم ٢٤٦٤] وفي الحديث: " أرحم أمتي بأمتي أبو بكر، وأشدها في دين الله عمر، وأصدقها حياء عثمان، وأعلمهم بالحلال والحرام معاذ، وأفرضهم زيد، ولكل أمة أمين وأمين هذه الأمة أبو عبيدة " أحمد ٣/ ١٨٤، ٢٨١، والترمذي برقم ٣٧٩٠، وابن ماجه برقم ١٥٤، وصححه الألباني في صحيح الترمذي ٣/ ٢٢٧ وقال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: لو أدركت معاذا ثم وليته، ثم لقيت ربي فقال من استخلفت على أمة محمد؟ لقلت: سمعت نبيك وعبدك يقول: " يأتي معاذ بن جبل بين يدي العلماء برتوة " ابن سعد ٣/ ٤٤٣، ٣/ ٢٧٢، وأبو نعيم في الحلية ١/ ٢٢٨، وانظر: مجمع الزوائد للهيثمي ٩/ ٣١١ وصححه الألباني في سلسلة الأحاديث الصحيحة برقم ١٠٩١، ومعنى الرتوة: برمية سهم، وقيل: برمية حجر، وقيل: بميل، وقيل مد البصر. انظر: النهاية في غريب الحديث لابن الأثير ٢/ ١٩٥، روي له عن النبي صلى الله عليه وسلم مائة وسبعة وخمسون حديثا، اتفق البخاري ومسلم على حديثين، وانفرد البخاري بثلاثة، ومسلم بحديث، بعثه رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى اليمن قاضيا، ومعلما، وداعيا إلى الله عز وجل. وثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " يا معاذ والله إني لأحبك، والله إني لأحبك " فقال: " أوصيك يا معاذ لا تدعن في دبر كل صلاة تقول: اللهم أعني على ذكرك وشكرك، وحسن عبادتك " [أبو داود برقم ١٥٢٢، والنسائي برقم ١٣٠٣، وصححه الحاكم ووافقه الذهبي ٣/ ٣٧٣] وذكر النووي رحمه الله أن معاذ بن جبل كان أحد الذين يفتون على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وهم: ثلاثة من المهاجرين: عمر، وعثمان، وعلي، وثلاثة من الأنصار: أبي بن كعب، ومعاذ بن جبل، وزيد بن ثابت رضي الله عنهم. توفي رضي الله عنه بطاعون عمواس بالشام شهيدا، سنة ثمان عشرة، وقيل سبع عشرة، قال النووي رحمه الله: " والصحيح الأول " وهو ابن ثلاث وثلاثين، وقيل: أربع وثلاثين، وقيل ثمان وثلاثين. انظر: تهذيب الأسماء واللغات للنووي ٢/ ٩٨، وسير أعلام النبلاء للذهبي ١/ ٤٤٣، والإِصابة في تمييز الصحابة لابن حجر، ٣/ ٤٢٦.
(٢) [الحديث ٢٨٥٦] أطرافه في: كتاب اللباس، باب إرداف الرجل خلف الرجل، ٧/ ٨٩، برقم ٥٩٦٧. وكتاب الاستئذان، باب من أجاب بلبيك وسعديك، ٧/ ١٧٦، برقم ٦٢٦٧. وكتاب الرقاق، باب من جاهد نفسه في طاعة الله، ٧/ ٢٤٣، برقم ٦٥٠٠. وكتاب والتوحيد، باب ما جاء في دعاء النبي صلى الله عليه وسلم أمته إلى توحيد الله تبارك وتعالى، ٨/ ٢٠٧، برقم ٧٣٧٣. وأخرجه مسلم في كتاب الإيمان، باب الدليل على أن من مات على التوحيد دخل الجنة قطعا، ١/ ٥٨، برقم ٣٠.

<<  <  ج: ص:  >  >>