للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

معونة؛ قال الحافظ ابن حجر رحمه الله: " والنبي صلى الله عليه وسلم كان يجبر قلب أم سليم بزيارتها، ويعلل ذلك بأن أخاها قتل معه " (١) فينبغي للداعية أن يعتني بذلك؛ لما فيه من جذب قلوب المدعوين وإدخال السرور عليهم وجبر قلوبهم.

ثالثا: من صفات الداعية: التواضع: إن التواضع من الصفات الحميدة التي ينبغي أن يتصف بها الداعية إلى الله عز وجل؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم سيد ولد آدم، وله من الفضل والشرف ما ليس لغيره من البشر، ومع ذلك يزور أم سليم، ويدخل السرور على قلبها. قال الإِمام النووي رحمه الله: " فيه بيان ما كان عليه صلى الله عليه وسلم من الرحمة والتواضع وملاطفة الضعفاء " (٢).

فينبغي للداعية أن يتصف بخلق التواضع لله ثم لعباده (٣).

رابعا: من صفات الداعية: الرحمة: لا ريب أن الرحمة من الصفات العظيمة التي ينبغي لكل مسلم أن يتصف بها وأولى الناس بهذه الصفة الداعية إلى الله عز وجل، وقد ظهرت هذه الرحمة في قوله صلى الله عليه وسلم لأم سليم: «إني أرحمها قتل أخوها معي» وهذا مصداقا لقوله عز وجل: {فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ} [آل عمران: ١٥٩] (٤) وقال عز وجل: {وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ} [الأنبياء: ١٠٧] (٥).

فينبغي العناية بذلك، ورحمة المدعوين والشفقة عليهم، والله المستعان (٦).

خامسا: من صفات الداعية: الإحسان: دل مفهوم الحديث على أن الإحسان من الصفات الكريمة؛ وقد حث النبي


(١) فتح الباري بشرح صحيح البخاري ٦/ ٥١.
(٢) شرح صحيح مسلم ١٦/ ٢٤٤.
(٣) انظر: الحديث رقم ٤٦، الدرس الثاني عشر، وسيأتي التفصيل إن شاء الله في الحديث رقم ٦٢، الدرس الثالث.
(٤) سورة آل عمران، الآية: ١٥٩.
(٥) سورة الأنبياء، الآية: ١٠٧.
(٦) انظر: الحديث رقم ٥، الدرس الأول، ورقم ٩، الدرس الثالث، ورقم ١٣، الدرس الأول.

<<  <  ج: ص:  >  >>