للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الثالث عشر: من أساليب الدعوة: ذكر الداعية بعض مناقبه عند الحاجة انتصارا للحق: ظهر من هذا الحديث أن ذكر الداعية بعض مناقبه، أو فضائله، أو ثنائه على عمله من أساليب الدعوة عند الحاجة لذلك وصلاح النية، إذا كان المدعو يستفيد من ذلك؛ ولهذا قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه للعباس وعلي بن أبي طالب: " ثم توفى الله أبا بكر فكنت أنا وليَّ أبي بكر، فقبضتها سنتين من إمارتي أعمل فيها بما عمل رسول الله صلى الله عليه وسلم، وما عمل فيها أبو بكر، والله يعلم إني فيها لصادق بارّ، راشد، تابع للحق "؛ قال العلامة العيني رحمه الله: " وفيه أنه لا بأس أن يمدح الرجل نفسه ويطريها إذا قال الحق " (١).

وهذا إذا كان في ذلك نفع للمدعو وإلا فيحذر الإِنسان من الإِعجاب بالنفس فإن ذلك من المهلكات، والله المستعان.

الرابع عشر: لا ينكر أن يغيب عن العالم أو الداعية بعض العلم: لا شك أن علم البشر محدود، وقد فضل الله بعضهم على بعض، فقد يغيب عن بعض العلماء بعض المسائل ويعرفها الآخرون، ولهذا حصل ما حصل من بعض الصحابة رضي الله عنهم في ميراث رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولكن أبا بكر وعمر وغيرهما كثير من الصحابة لم يغب عنهم ذلك وفقهوه حق الفقه والمعرفة؛ قال العلامة العيني رحمه الله: " وفيه أنه لا ينكر أن يخفى على الفقيه والعالم بعض الأمور مما علمه غيره " (٢).

فينبغي للدعاة أن لا يتهموا أحدا من العلماء أو الدعاة إذا غابت عنهم بعض المسائل، وعليهم أن يسلكوا مسلك الصحابة رضي الله عنهم.

الخامس عشر: أهمية العمل بمقتضى الدليل الشرعي: دل عمل عمر بن الخطاب رضي الله عنه على أنه إذا قام الدليل الشرعي لا يعدل إلى غيره بل يلزم العمل بمقتضاه؛ ولهذا قال عمر رضي الله عنه في مسألة تركة النبي صلى الله عليه وسلم:


(١) عمدة القاري شرح صحيح البخاري، ٢٥/ ٢٦.
(٢) المرجع السابق، ١٥/ ٢٦.

<<  <  ج: ص:  >  >>