للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

بالنيات؛ ولهذا حض النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلّم أمته على إصلاح النية بقوله في هذا الحديث: «إذا مرض العبد أو سافر كتب له مثل ما كان يعمل مقيمًا صحيحًا»

* فينبغي للداعية أن يحث الناس على النية الصالحة؛ قال العلامة محمد بن صالح العثيمين حفظه الله: "وفي هذا تنبيه على أنه ينبغي للعاقل ما دام في حال الصحة والفراغ أن يحرص على الأعمال الصالحة، حتى إذا عجز عنها لمرض أو شغل كتبت له كاملة" (١) وهذا يؤكد على الدعاة أن يحثوا الناس على الأعمال الصالحة حتى يغتنموها في حال الفراغ والصحة، وتكتب لهم عند العجز والمرض والهرم (٢).

ثانيًا: من صفات الداعية: النية الخالصة: يظهر في هذا الحديث أنه ينبغي للمسلم، وخاصة الداعية إلى الله عَزَّ وَجَلَّ، أن يتصف بالنية الصالحة؛ لأنها من أهم أعمال القلوب المخلصة؛ قال النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في هذا الحديث: «إذا مرض العبد أو سافر كتب له مثل ما كان يعمل مقيمًا صحيحًا» وهذا فضل الله يؤتيه من يشاء.

* فينبغي للداعية أن يغتنم الفرص، والفراغ، والصحة، والشباب، والغنى قبل حصول ما يضاد هذه النعم؛ فإنه إذا اغتنمها كتب الله له أعماله عند مفارقة هذه النعم، قال النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «نعمتان مغبون فيهما كثير من الناس: الصحة والفراغ» (٣) وعن ابن عباس رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما قال: قال رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لرجل وهو يعظه: «اغتنم خمسًا قبل خمس: شبابك قبل هرمك، وصحتك قبل سقمك، وغناك قبل فقرك، وفراغك قبل شغلك، وحياتك قبل موتك» (٤). وهذا يبين أهمية


(١) شرح رياض الصالحين، ٣/ ٢٧٧.
(٢) انظر: الحديث رقم ٧٣، الدرس السابع.
(٣) البخاري، كتاب الرقاق، باب ما جاء في الصحة والفراغ، ولا عيش إلا عيش الآخرة، ٧/ ٢١٨، برقم ٦٤١٢.
(٤) الحاكم وصححه على شرط الشيخين، ووافقه الذهبي، ٤/ ٣٠٦ ورواه ابن المبارك في الزهد، ١/ ١٠٤، برقم ٢، من حديث عمرو بن ميمون مرسلًا، وقال ابن حجر في فتح الباري ١١/ ٢٣٥: بسند صحيح من مرسل عمرو بن ميمون. فمرسل عمرو بن ميمون شاهد لرواية الحاكم. وصحح الحديث الألباني في صحيح الجامع الصغير ٢/ ٣٥٥ برقم ١٠٨٨.

<<  <  ج: ص:  >  >>