للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وراءها، وهي مخصصة لمن له خلق حسن مع الناس، وخاصة بمن يُطيِّب الكلام؛ لكونه من عباد الرحمن الذين يمشون على الأرض هونا، وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاما، وهي لمن أطعم الطعام: للعيال، والفقراء، والأضياف ونحو ذلك، ولمن أدام الصيام: أي أكثر منه بعد الفريضة، وأقله أن يصوم من كل شهر ثلاثة أيام، وصلى بالليل والناس نيام: أي غالبهم نيام أو غافلون عنه، لأن العمل بالليل والناس نيام لا رياء فيه ولا سمعة، وهذا يؤكد على أن من فعل ذلك فقد بلغ الغاية العظمى في الإِخلاص لله - عز وجل - (١) وقد ذكر الله هذه الغرف في القرآن الكريم فقال - عز وجل -: {لَكِنِ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ لَهُمْ غُرَفٌ مِنْ فَوْقِهَا غُرَفٌ مَبْنِيَّةٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ وَعْدَ اللَّهِ لَا يُخْلِفُ اللَّهُ الْمِيعَادَ} [الزمر: ٢٠] (٢) وقال الله عز وجلَّ: {وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَنُبَوِّئَنَّهُمْ مِنَ الْجَنَّةِ غُرَفًا تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا نِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ} [العنكبوت: ٥٨] (٣).

رابعا: من موضوعات الدعوة: الحث على عيادة المريض: إن عيادة المريض من الموضوعات المهمة التي ينبغي للداعية أن يحث الناس عليها؛ لأن المريض بحاجة إلى تفقد أحواله، والتلطف به، وتكون عيادته سببا في نشاطه وقوته وصبره في الغالب؛ لأنه يستأنس بزيارة إخوانه ويدافع المرض مع ما في ذلك من الثواب العظيم؛ ولهذا أمر النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم - في هذا الحديث بعيادة المريض فقال: ". . . «وعودوا المريض». . . " وهذا يؤكد أهمية العيادة لمرْضَى المسلمين (٤).

خامسا: من موضوعات الدعوة: الحض على إجابة الدعوة: إن إجابة الدعوة من الموضوعات التي ينبغي للداعية أن يحث الناس عليها، ويرغبهم فيها، ويخوفهم من عدم إجابتها؛ ولهذا أمر النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم - في هذا الحديث


(١) انظر: تحفة الأحوذي بشرح سنن الترمذي، للمباركفوري، ٦/ ١١٩.
(٢) سورة الزمر، الآية: ٢٠.
(٣) سورة العنكبوت، الآية: ٥٨.
(٤) انظر: الحديث رقم ١٠٨، الدرس الثالث، وانظر: شرح الكرماني على صحيح البخاري ٢٠/ ١٨١.

<<  <  ج: ص:  >  >>