للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الأهواز وفيه: "فرقوا بين كل ذي محرم من المجوس "، وهذا فيه بيان لأهمية هذه الوسيلة؛ لما لها من الأهمية النافعة في إيصال الدعوة إلى المدعو، ونشرها (١).

ثالثا: من موضوعات الدعوة: إنكار المنكر إذا ظهر فعله: لا شك أن من الموضوعات المهمة إنكار المنكر، وتغييره بأي وسيلة مشروعة، وقد ظهر جليا في هذا الحديث إنكار عمر بن الخطاب رضي الله عنه على المجوس استحلالهم المحارم، فكتب كتابه إلى جزء بن معاوية عامله على الأهواز، وفيه: "فرقوا بين كل ذي محرم من المجوس "، قال الإمام الخطابي رحمه الله: "ولم يحملهم عمر على هذه الأحكام فيما بينهم وبين أنفسهم إذا خلوا، وإنما منعهم من إظهار ذلك للمسلمين، وأهل الكتاب لا يكشفون عن أمورهم التي يتدينون بها ويستعملونها فيما بينهم، إلا أن يترافعوا إلينا في الأحكام، فإذا فعلوا ذلك فإن على حاكم المسلمين أن يحكم فيهم بحكم الله المنزل، وإن كان ذلك في الأنكحة فرق بينهم وبين ذوات المحارم، كما يفعل ذلك في المسلمين " (٢) وهذا يؤكد على المسلمين منع إظهار شعائر وعقائد الكفار بين المسلمين؛ لئلا يفتتن بها ضعفة المسلمين، ولا يُسأل عما أخفوه بينهم، ولم يظهروه في مجتمعات المسلمين. (٣).

رابعا: لا ينكر أن يغيب عن الداعية أو العالم الكبير ما علمه غيره: إن الداعية أو العالم العظيم قد تخفى عليه بعض المسائل ويعرفها غيره من أهل العلم، كما خفي على عمر بن الخطاب رضي الله عنه «أن النبي صلى الله عليه وسلم أخذ الجزية من مجوس هجر، حتى شهد عبد الرحمن بن عوف بذلك؛» قال الحافظ ابن حجر رحمه الله في فوائد هذا الحديث: "وفي الحديث قبول خبر الواحد، وأن الصحابي الجليل قد يغيب عنه علم ما اطلع عليه غيره من أقوال النبي صلى الله عليه وسلم، وأحكامه، وأنه لا نقص عليه في ذلك " (٤) وهذا يؤكد أهمية عدم انتقاد العلماء إذا فاتهم بعض العلم؛ لهذا السبب (٥).


(١) انظر: الحديث رقم ٦٦، الدرس الثالث، ورقم ٩٠، الدرس الثاني، ورقم ٩٢، الدرس الحادي عشر.
(٢) معالم السنن، ٤/ ٢٥١، وانظر: شرح الكرماني على صحيح البخاري ١٣/ ١٢٥.
(٣) انظر: الحديث رقم ١١٧، الدرس الثالث، ورقم ١٧٧، الدرس الخامس.
(٤) فتح الباري بشرح صحيح البخاري، ٦/ ٢٦٢.
(٥) انظر: الحديث رقم ٧٧، الدرس الرابع عشر، ورقم ١٤٧، ١٤٨، الدرس الثاني.

<<  <  ج: ص:  >  >>