للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

[أقسام إرادة الله تعالى]

وقوله: (ولا يكون إلا ما يريد) إرادة الله سبحانه وتعالى جاءت في القرآن على نوعين:

النوع الأول: إرادة التكوين، وهي المذكورة في مثل قوله تعالى: {فَمَنْ يُرِدْ الله أَنْ يَهدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلإِسْلامِ وَمَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقاً حَرَجاً} [الأنعام:١٢٥]، وفي قوله تعالى: {إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئاً أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ} [يس:٨٢].

النوع الثاني: الإرادة الأمرية الشرعية، وهي أمره سبحانه وتعالى لعباده، ولا تلازم بين الإرادتين، وهي المذكورة في مثل قوله تعالى: {يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمْ الْيُسْرَ وَلا يُرِيدُ بِكُمْ الْعُسْرَ} [البقرة:١٨٥]، فهذه الإرادة الأمرية الدينية الشرعية تقع مخالفتها من العصاة إما بالكفر أو ما دونه.

بخلاف الإرادة الكونية الخلقية وهي إرادة التكوين والخلق والتدبير، فإن هذه لا يمكن أن يتخلف متعلقها، فإذا أراد الله شيئاً على هذا الوجه فإنه لابد أن يكون.

فكل ما يقع وما سيقع وما لم يقع مما يمكن وقوعه فإن الله سبحانه وتعالى قد أراد وقوع ما وقع، وأراد وقوع ما سيقع، وأراد عدم وقوع ما لم يقع ولم يقدر وقوعه، فكل شيء بإرادته، كما قال سبحانه: {إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئاً أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ} [يس:٨٢] وهذه إرادة التكوين والخلق.

وخلق الله سبحانه وتعالى يقع بمحض الأمر والإرادة، ويقع بتوسط السبب، كخلقه لأفعال العباد، فإنها بتوسط السبب وهو العبد، وكخلقه للإنسان فإنه بتوسط السبب وهما الأب والأم، وما إلى ذلك، والله سبحانه وتعالى هو الخالق للسبب وللمسبب ويأتي تفصيل هذا في مسألة: أفعال العباد، وبيان معتقد السلف في ذلك.

<<  <  ج: ص:  >  >>