للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

[القسم الثاني: ملامح الاشتغال التطبيقي عند الألوسي في توجيه المتشابه اللفظي]

*أولًا: ما اعتمد عليه الإمام الألوسي في التوجيه:

اعتمد على المعنى والتوجيه النحوي، وعلم القراءات، والسياق، وظهرت بلاغة المتشابه اللفظي من تقديم وتأخير، وذكر وحذف، وتعريف وتنكير، وغيرهم واضحة في توجيهه للمتشابه اللفظي وحمل توجيه المتشابه على التفنن في التعبير في بعض المسائل، وكذلك مراعاة الفواصل.

[أ. اللغة والمعاني]

من الأمثلة على اعتماد الإمام الألوسي على المعاني في توجيه المتشابه اللفظي في القرآن الكريم قوله في تفسير قوله تعالى: {وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} (١): «من الكفر والمعاصي فلم يخطروا ببالهم أن ما اعتراهم من البأساء والضراء ما اعتراهم إلا لأجله. والتزيين له معان، أحدهما إيجاد الشيء حسنا مزينا في نفس الأمر كقوله تعالى: {زَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا} (٢)، والثاني جعله مزينا من غير إيجاد كتزيين الماشطة العروس، والثالث جعله محبوبا للنفس مشتهى للطبع وإن لم يكن في نفسه كذلك وهذا إما بمعنى خلق الميل في النفس والطبع وإما بمعنى تزويقه وترويجه بالقول وما يشبهه كالوسوسة والإغراء، وعلى هذا يبنى أمر إسناده فإنه جاء في النظم الكريم تارة مسندا إلى الشيطان كما في هذه الآية وتارة إليه سبحانه كما في قوله سبحانه: {كَذَلِكَ زَيَّنَّا لِكُلِّ أُمَّةٍ عَمَلَهُمْ} (٣)، وتارة إلى البشر كقوله عز وجل: {زَيَّنَ لِكَثِيرٍ مِنَ الْمُشْرِكِينَ قَتْلَ أَوْلَادِهِمْ شُرَكَاؤُهُمْ} (٤) فإن كان بالمعنى الأول فإسناده إلى الله تعالى حقيقة، وكذلك إذا كان بالمعنى الثالث بناء على المراد منه أولًا، وإن كان بالمعنى الثاني أو الثالث بناء على المراد منه ثانيًا فإسناده إلى الشيطان أو البشر حقيقة، ولا يمكن إسناد ما يكون بالإغواء والوسوسة إليه سبحانه كذلك. وجاء أيضا غير مذكور الفاعل كقوله سبحانه: {زُيِّنَ لِلْمُسْرِفِينَ} (٥) وحينئذ يقدرفي كل مكان ما يليق به» (٦).


(١) سورة الأنعام، الآية: (٤٣).
(٢) سورة الصافات، الآية: (٦).
(٣) سورة الأنعام، الآية: (١٠٨).
(٤) سورة الأنعام، الآية: (١٣٧).
(٥) سورة يونس، الآية: (١٢).
(٦) روح المعاني، (٤/ ١٤٣).

<<  <   >  >>