للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

لا جرم ذكره بلفظ الإنزال دون التنزيل، وهذا يدل على أن هذا القول راجح على سائر الأقوال» (١).

الإمام الرازي لم يُذكر سائر الأقوال كما أن قوله: «أن التنزيل مختص بالنزول على سبيل التدريج» لا يناسب قوله تعالى: {وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْلَا نُزِّلَ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ جُمْلَةً وَاحِدَةً كَذَلِكَ لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤَادَكَ وَرَتَّلْنَاهُ تَرْتِيلًا} (٢).

وقد أطال د/ فاضل السامرائي في ذكر الفرق بين (أنزل - نزَّل) ونقل رأي ابن الزبير وخلاصة ما ذكره: «نَزَّل يمكن أن يُستعمل لأكثر من معنى، فإن هذا الفعل قد يكون للتدرج والتكثير كما ذكرت، وقد يكون للمبالغة والاهتمام، فما استعمل فيه " نزَّل " يكون أهم وآكد مما استعمل فيه (أنزل)» (٣)، ثم ذكر أمثلة كثيرة.

ب. إطالة التوجيه أحيانًا، بل وذكر عدة أوجه لاختلاف الألفاظ من موضع لأخر:

ومن الأمثلة على ذلك:

*قال الإمام الرازي في تفسير قول الله عز وجل: {لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ وَالْمُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فَضَّلَ اللَّهُ الْمُجَاهِدِينَ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ عَلَى الْقَاعِدِينَ دَرَجَةً وَكُلًّا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَى وَفَضَّلَ اللَّهُ الْمُجَاهِدِينَ عَلَى الْقَاعِدِينَ أَجْرًا عَظِيمًا * دَرَجَاتٍ مِنْهُ وَمَغْفِرَةً وَرَحْمَةً وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا} (٤).

ذكر الإمام الرازي الفرق بين درجة ودرجات (٥)، فقال الإمام الرازي: «لقائل أن يقول: إنه ذكر أولًا درجة، وههنا درجات، وجوابه من وجوه:


(١) التفسير الكبير، (٥/ ٩٣، ٩٤).
(٢) سورة الفرقان، الآية: (٣٢).
(٣) بلاغة الكلمة في التعبير القرآني، د/ فاضل السامرائي، شركة العاتك لصناعة الكتاب للطباعة والنشر والتوزيع - القاهرة، الطبعة الثانية، (ص: ٥٩ - ٦٥).
(٤) سورة النساء الآيتين (٩٥، ٩٦).
(٥) نوع المتشابه متشابه بالجمع والإفراد

<<  <   >  >>