للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

الإسلام، فيحدثهم بما سمع من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عما أعده الله للمتحابين فيه من ثواب جزل، ومحبة منه أكبر؛ فقد روى الإمام مالك في موطئه بإسناده الصحيح عن أبي إدريس الخولاني قال: دخلت مسجد دمشق، فإذا فتى براق الثنايا (١)، وإذا الناس معه، فإذا اختلفوا في شيء أسندوه إليه، وصدروا عن رأيه، فسألت عنه، فقيل: هذا معاذ بن جبل رضي الله عنه، فلما كان من الغد هجرت (٢) فوجدته قد سبقني بالتهجير، ووجدته يصلي، فانتظرته حتى قضى صلاته، ثم جئته من قبل وجهه، فسلمت عليه، ثم قلت: والله إني لأحبك، فقال:- آلله؟ فقلت. ألله، فقال: آلله؟ فقلت ألله، فأخذني بحبوة ردائي، فجذبني إليه، فقال: أبشر، فإني سمعث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: ((قال الله تعالى: وجبت محبتي للمتحابين في، والمجالسين في، والمتزاورين في، والمتباذلين في)).

[تأثير الحب في الله في حياة المسلمين]

ويؤكد الرسول الكريم في حديث آخر أن هذه المحبة بين المؤمنين شرط من شروط الإيمان الذي يدخل صاحبه الجنة، وذلك فيما رواه الإمام مسلم عن أبي هريرة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:

((والذي نفسي بيده لا تدخلون الجنة حتى تؤمنوا، ولا تؤمنوا حتى تحابوا، أولا أدلكم على شيء إذا فعلتموه تحاببتم؟ أفشوا السلام بينكم)) (٣).

لقد أدرك النبي الكريم بثاقب نظرته التربوية التي استقاها من تأديب الله إياه، أنه لا يستل سخائم الحقد من الصدور، ولا ينتزع أدران التنافس والحسد من النفوس، إلا أخوة صادقة عالية، تسود حياة المسلمين، وتقوم


(١) أي أبيض الثغر حسن المبسم.
(٢) أي بكرت.
(٣) رواه مسلم.

<<  <   >  >>