للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

ابن خير الناس، ولكني عبد من عباد الله، أرجو الله تعالى وأخافه، والله لن تزالوا بالرجل حتى تهلكوه (١).

وإنها لقالة حكيمة من صحابي جليل، مرهف الحس الإسلامي، وقاف عند هدي النبي - صلى الله عليه وسلم -، متحل به، في سره وعلانيته.

لقد فقه الصحابة الكرام هذا الملحظ الدقيق الذي ما فتيء الرسول الكريم يرشد إليه في الأعمال والأقوال وسلامتها من النفاق، وتوضح لديهم الفرق الكبير بين ما هو حق خالص لوجه الله، وما هو نفاق ومداهنة.

فعن ابن عمر رضي الله عنه أن ناسا قالوا له: إنا ندخل على سلاطيننا، فنقول لهم بخلاف ما نتكلم إذا خرجنا من عندهم، قال ابن عمر: ((كنا نعد هذا نفاقا على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - (٢).

[بعيد عن الرياء والمباهاة]

والمسلم الحق الصادق أبعد ما يكون عن الرياء؛ لأنه يحيط الأجر، ويبطل العمل، ويجلب الخزي لصاحبه يوم يقوم الناس لرب العالمين.

إن لب لباب هذا الدين الإخلاص لله في القول والعمل، وعبادة الله التي هي الهدف من خلق الجن والإنس، كما في قوله تعالى: {وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ}، إن هذه العبادة لا تكون عبادة مقبولة إلا إذا كانت خالصة لوجه الله الكريم:

{وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ (٣)} (٤).


(١) حياة الصحابة ٣/ ١٠٣.
(٢) رواه البخاري.
(٣) أي مائلين إلى الحق مستقيمين مخلصين.
(٤) البينة: ٥.

<<  <   >  >>