للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

المسلم عن غيره بالإخلاص العميق في الأخلاق التي يتصف بها، وبثبات هذه الأخلاق وديمومتها فيه، مهما تقلبت الأيام به وتغيرت الأحوال؛ ذلك أنها صادرة عن وجدان حي مرهف يستحيي من مقارفة الخيانة، وحياؤه من الله المطلع على الخبيء من أسراره، قبل حيائه من الناس المطلعين على الظاهر من أخباره، وهذا الحياء من الله هو مفرق الطريق بين أخلاق المسلم وأخلاق غير المسلم.

[رفيق بالناس]

والمسلم الحق لطيف متأن رفيق بالناس، حين يحسن اللطف، ويستحب الرفق، وتحمد الأناة؛ ذلك أن اللطف والرفق والأناة خصال حميدة، يحبها الله في عباده المؤمنين، لأنها تكسب من تحلى بها دماثة الخلق، وررقة الجانب، وحسن العشرة، وتجعله قريبا من نفوس الناس، محببا إلى قلوبهم: {وَلَا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلَا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ * وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ} (١).

ولقد جاءت النصوص متضافرة متتابعة، تحبب في الرفق، وتحض عليه، وتؤكد أنه خلق عال ينبغي أن يسود مجتمع المسلمين، ويتصف به كل مسلم عاش في هذا المجتمع، ووعى أحكام دينه، واستنار بهديه اللألاء، وحسب المسلم أن يعلم أن الرفق من صفات الله تعالى العليا التي أحبها لعباده في الأمور كلها:

((إن الله رفيق يحب الرفق في الأمر كله)) (٢).


(١) فصلت: ٣٤، ٣٥.
(٢) متفق عليه.

<<  <   >  >>