للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

((الساعي على الأرملة والمسكين كالمجاهد في سبيل الله)) وأحسبه قال: ((وكالقائم لا يفتر، وكالصائم لا يفطر)) (١).

هذه هي طرق البر التي يسلكها المسلم المنفق الجواد، يبتغي بها مرضاة ربه ومثوبته، وهذه هي الأعمال الصالحات التي تقرب العبد من ربه زلفى، لا تلك الولائم التي تقام للأغنياء والوجهاء، وتراق في إقامتها الأموال الطائلة، طمعا في شهرة أو وجاهة او كسب موقوت؛ فتلك ولائم ذمها رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، لأنه لم يرد بها وجه الله تعالى، وذلك في قوله:

((بئس الطعام طعام الوليمة، يدعى إليها الأغنياء ويترك الفقراء)) (٢).

ثم إن السعي على الأرملة والمسكين، وتكفل اليتيم والإحسان إليه، فضلا على ما فيهما من ثواب عظيم، ليزكيان نفس المعطي، وينميان إنسانيته، ويرققان قلبه، ويجعلانه يتذوق حلاوة العطاء، ويلتذ بشعور الحنان، ويسعد بفعل الخير. ومن هنا كان الرسول الكريم يروض القلوب القاسية على الإحسان لتخالطها رقة، ويخالجها عطف وندى وحنان. فعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رجلا شكا إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قسوة قلبه، فقال:

((امسح رأس اليتيم، وأطعم المسيكين)) (٣).

[لا يمن على من يعطيهم]

والمسلم التقي الواعي إذا وفقه الله للعطاء والبذل في سبيله، لا يمن على من أعطاهم، ويحرص على أن يكون ممن قال الله تعالى فيهم:


(١) متفق عليه.
(٢) رواه الشيخان.
(٣) رواه أحمد ورجاله رجال الصحيح.

<<  <   >  >>