للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

[يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر]

وعن مقتضيات الدعوة إلى الله الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ومن

هنا كان المسلم الداعية آمرا بالمعروف ناهيا عن المنكر بعقل وروية وحسن تأت وحكمة. إنه يتصدى للمنكر فيزيله بيده إن استطاع، ولم يترتب على إزالته فتنة أشد، فإن لم يستطع إزالته بيده بين وجه الحق بلسانه وبيانه، فإن لم يستطع أنكر الباطل بقلبه، وراح يعد العدة لاستئصاله من جذوره، وهذا مصداق قول الرسول - صلى الله عليه وسلم -:

((من رأى منكم منكرا فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه، وذلك أضعف الإيمان)) (١).

والمسلم حين يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر إنما ينصح للمسلمين الذين يأمرهم أو ينهاهم، والدين النصيحة، وإذا كان الدين النصيحة، فلا بد إذا من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، لتتحقق النصيحة التي عرفها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بقوله:

((الدين النصيحة)) قلنا: لمن؟ قال: ((لله ولكتابه ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم)) (٢).

وإن هذه النصيحة وهذا الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ليقودان المسلم الصادق الحر إلى الجهر بالحق في وجه الظالم. وإن بقاء هذه الأمة عزيزة حرة كريمة منوط بوجود رجال شجعان أحرار لا يخشون أن يقولوا للظالم: أنت ظالم. ومتى خلت الأمة من هذا النمط من الرجال فقد تودع منها، وهذا مصداق قول الرسول - صلى الله عليه وسلم -:


(١) رواه مسلم.
(٢) رواه مسلم.

<<  <   >  >>