للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

وإنه لتوجيه حكيم له دلالاته الجمة الغزيرة، وفي مقدمتها تصنيف الناس حسب مقاماتهم ومنازلهم ورتبهم. ومكان أصحاب العقول الراجحة وراء النبي - صلى الله عليه وسلم - في الصلاة يرشحهم للاضطلاع بشتى أمور المسلمين، كل حسب طاقته واختصاصه وإمكاناته.

ومن هنا كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فيما يروي الحسن عن أبيه يؤثر أهل الفضل بأدبه وقسمه على قدر فضلهم في الدين، ويكرم كريم كل قوم، ويوليه عليهم، وكان مجلسه عامرا بالصفوة من المؤمنين العدول الذين يتفاضلون دوما بالتقوى، ويوقرون الكبير، ويرحمون الصغير، ويؤثرون ذا الحاجة، ويحفظون الغريب (١).

والمسلم الحق من فقه هذه الحقائق كلها، وكان متمثلا لها في سلوكه الاجتماعي مع الناس عامة، ومع العلماء وأعيان الفضل وهامات الشرف والتقوى خاصة.

[يعاشر كرام الناس]

ومن خلائق المسلم التقي الاتصال بالصالحين، والتقرب إليهم، وطلب الدعاء منهم، لا يجد حرجا في ذلك، مهما بلغ من علو المنزلة وشرف القدر ورفعة المكانة، عملا بقوله تعالى:

{وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ وَلَا تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ تُرِيدُ زِينَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَلَا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطًا (٢)}.


(١) انظر حياة الصحابة: ١/ ٢١، ٢٢، ٢٣.
(٢) الكهف: ٢٨.

<<  <   >  >>