للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

أن ابن مسعود لم يكن في المدينة فيما يظهر، بل كان على النفل في اليرموك، وهذا يدل على أنه كان في حرب خارج المدينة ... هذا بالإضافة إلى أن زيدا كان الكاتب الملازم وهو سبب قوي ذكره الشيخان في محاورتهما لزيد وإقناعه بأن يتولى ذلك.

وثمة أسباب أخر ليس هذا ميدانها ولا مكان بسطها.

[مشكل قراءة منسوبة لابن مسعود وأبي الدرداء:]

عن علقمة قال: قدمنا الشام فأتانا أبو الدرداء فقال: أفيكم أحد يقرأ علي قراءة عبد الله؟ فقلت: نعم! أنا قال: فكيف سمعت عبد الله يقرأ هذه الاية وَاللَّيْلِ إِذا يَغْشى قال: سمعته يقرأ وَاللَّيْلِ إِذا يَغْشى والذَّكَرَ وَالْأُنْثى قال:

وأنا والله هكذا سمعت رسول الله صلّى الله عليه وسلّم يقرؤها، ولكن هؤلاء يريدون أن أقرأ وَما خَلَقَ فلا أتابعهم «١» فهذه القراءة المنسوبة للشيخين شاذة، وفي الحديث علة ظاهرة توجب إما التأويل وإما الاطّراح، وهي:

أولا: مخالفة رجال سند هذا الحديث لكل الأمة الإسلامية في هذه الرواية، وليست المخالفة لأربعة أو لخمسة من الثقات حتى تصير رواية الأقل شاذة لمخالفتها رواية الأكثر على ما هو مقرر في مصطلح الحديث.. وهذه علامة تعجب من بعض الذين يشذذون رواية في صحيح مسلم، ومع ذلك لا يشذذون ما ورد في هذا الحديث؟.

ولذا قال الشافعي: «من متناقض القول الجمع بين قبول رواية القراءة الشاذة في القران وبين رد الزيادة التي ينفرد بعض الرواة الثقات مع العلم بأن سبيل إثبات القران أن ينقل استفاضة وتواترا» «٢» .


(١) البخاري (٣/ ١٣٦٨) ، مسلم (١/ ٥٦٥) ، مرجعان سابقان.
(٢) البرهان (١/ ٤٢٦) ، مرجع سابق.

<<  <   >  >>