للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

وقد كان سفيان الثوري يقول: ما أخاف من إهانتهم لي إنما أخاف من إكرامهم فيميل قلبي إليهم.

وقد كان علماء السلف يبعدون عن الأمراء لما يظهر من جورهم فتطلبهم الأمراء لحاجتهم إليهم في الفتاوى والولايات فنشأ أقوام قويت رغبتهم في الدنيا فتعلموا العلوم التي تصلح للأمراء وحملوها إليهم لينالوا من دنياهم.

ويدلك على أنهم قصدوا بالعلوم أن الأمراء كانوا قديما يميلون إلى سماع الحجج في الأصول فأظهر الناس علم الكلام.

ثم مال بعض الأمراء إلى المناظرة في الفقه فمال الناس إلى الجدل.

ثم بعض الأمراء إلى المواعظ فمال خلق كثير من المتعلمين إليها ولما كان جمهور العوام يميلون إلى القصص كثر القصاص وقل الفقهاء.

ومن تلبيس إبليس على الفقهاء: أن أحدهم يأكل من وقف المدرسة المبنية على المتشاغلين بالعلم فيمكث فيها سنين ولا يتشاغل ويقنع بما عرف أو ينتهي في العلم فى يبقى له في الوقف حظ لأنه إنما جعل لمن يتعلم إلا أن يكون ذلك الشخص معيدا أو مدرسا فإن شغله دائم ومن ذلك ما يحكى عن بعض الأحداث المتفقهة من الانبساط في المنهيات فبعضهم يلبس الحرير ويتحلى بالذهب ويحال على المكث فيأخذه إلى غير ذلك من المعاصي.

وسبب انبساط هؤلاء مختلف.

فمنهم من يكون فاسد العقيدة في أصل الدين وهو يتفقه ليستر نفسه أو ليأخذ من الوقف أو ليرأس أو ليناظر.

ومنهم من عقيدته صحيحة لكن يغلبه الهوى وحب الشهوات وليس عنده

<<  <   >  >>