لبكاء الصبي بين يدي أبيه يطلب منه خبزا أفضل من كذا وكذا، إنى يلحق المتعبد المتعزب المتزوج.
نقد مسالك الصوفية في تركهم النكاح
وقد لبس إبليس على كثير من الصوفية فمنعهم من النكاح فقدماؤهم تركوا ذلك تشاغلا بالتعبد ورأوا النكاح شاغلا عن طاعة الله ﷿ وهؤلاء وإن كانت بهم حاجة إلى النكاح أو بهم نوع تشوق إليه فقد خاطروا بأبدانهم وأديانهم وإن لم يكن بهم حاجة إليه فأتتهم الفضيلة.
وفي الصحيحين من حديث أبي هريرة ﵁ عن رسول الله ﷺ أنه قال: «وفي بضع أحدكم صدقة.
قالوا يأتي أحدنا شهوته ويكون له فيها أجر؟ قال: أرأيتم لو وضعها في حرام أكان عليه وزر؟ قالوا نعم.
قال: وكذلك إذا وضعها في الحلال كان له أجر» ثم قال: «أفتحتسبون الشر ولا تحتسبون الخير؟».
ومنهم من قال النكاح يوجب النفقة والكسب صعب.
وهذه حجة للترفه عن تعب الكسب.
وفي الصحيحين من حديث أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ أنه قال: «دينار أنفقته في سبيل الله ودينار أنفقته في رقبة ودينار أنفقته في الصدقة ودينار أنفقته على عيالك أفضلها الدينار الذي أنفقته على عيالك».
ومنهم من قال: النكاح يوجب الميل إلى الدنيا.
فروينا عن أبي سليمان الداراني أنه قال: إذا طلب الرجل الحديث أو سافر في طلب المعاش أو تزوج فقد ركن إلى الدنيا.
قال المصنف ﵀: قلت، وهذا كله مخالف للشرع وكيف لا يطلب الحديث والملائكى تضع أجنحتها لطلب العلم.
وكيف لا يطلب المعاش وقد قال عمر بن الخطاب ﵁: لأن أموت من سعي على رجلي أطلب كفاف وجهي أحب إلي من أن أموت غازيا في سبيل الله.
وكيف لا يتزوج وصاحب الشرع يقول: «تناكحوا تناسلوا».
فما أرى هذه الأوضاع إلا على خلاف