للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

وفي سنن ابن ماجه، أن جبريل جاءه وأمره بالحجامة في الأخدعين والكاهل. وفي سنن أبي داود: "أنه - صلى الله عليه وسلم - احتجم في وركه من وثى كان به" (١) والوثى، دكة في البدن، من سقطة، أو ضربة لا تصل الخلع والكسر.

[فصل أقوال النبي في الكي]

كان النبي - صلى الله عليه وسلم - لا يحب الكي. ومع هذا كان يأمر به عند الضرورة، وأرسل مرة طبيبا إلى أبي بن كعب، فرآه وكواه، ولا جرح سعد بن معاذ (٢) في أكحله أمر أن يكوى. فورم فكوى ثانيا. وأمر أسعد بن زارة فكوى من داء (٣) الشوكة، والشوكة - حمرة شديدة تستولى على الوجه والجبهة - وكوى جابر على الأكحل.

مجموع هذه الأحاديث صحيح، وقد بينا من قبل أنه نهى الأمة عن الكى، والجواب عنه أن الأحاديث على أربعة أنواع: بعضها دال على الفعل، وبعضها دال على دعم المحبة، وبعضها دال على الثناء والمدح على تاركه، وبعضها مشتمل على النهى عنه.

أما الفعل فيدل على الجواز. وأما عدم الحبة فلا يدل على المنع. وأما الثناء والدح على الترك، فدليل على الأفضلية والأولوية، وأما النهى عنه فإنه محمول على أنه لن يفعله مختارا، أو يفعله من خوف حدوث مرضا فلا يكون بين الأحاديث تعارض.


(١) أخرجه الترمذي في سننه، انظر نيل الأوطار (ج ٨ ص ٢٠٩).
(٢) أخرجه ابن ماجه ومسلم بمعناه، وأورده الشوكانى في نيل الأوطار (ج ٨ ص ٢٠٤).
(٣) أخرجه الترمذي في سننه وقال: حديث حسن وغريب، وأورده الشوكانى في نيل الأوطار (ج ٨ ص ٢٠٤).

<<  <   >  >>