للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

[فصل في السلام والآداب النبوية في هذا الباب]

ثبت في الصحيح أنه - صلى الله عليه وسلم - قال: "أفضل الإسلام وخيره أطعام الطعام وأن تقرأ السلام على من عرفت وعلى من لم تعرف" (١) وفي الصحيح أيضا: "لما خلق الله آدم قال له: اذهب فسلم على أولئك القوم - نفر من الملائكة جلوس - فاستمع ما يحيونك، فإنها تحيتك، وزينتك، فقال: "السلام عليكم، فقالوا السلام عليك ورحمة الله فزادوا ورحمة الله" (٢).

وكان النبي - صلى الله عليه وسلم - دائما يأمر بإفشاء السلام، ويقول: "أولا أدلكم على شيء إذا فعلتموه تحاببتم؟ أفشموا السلام بينكم تحابوا" وقال: "لا تدخلوا الجنة حتى تؤمنوا، ولا تؤمنوا حتى تحابوا" (٣).

وفي صحيح البخاري قال عمار: "ثلاث من جمعهن فقد جمع الإيمان: الإنصاف من نفسك وبذل السلام للعالم، والإنفاق من الإقتار" (٤) وهذا الكلام يتضمن جميع أصول الخيرات وفروعها، لأن الإنصاف يوجب أداء حقوق الخالق والمخلوق على الوجه الأكمل، وبذل السلام لجميع الناس يتضمن أن لا ينكر أحد على أحد، وإنفاق المال عن قلة وفقر، يقتضى الوثوق بالله.

وأنت إذا جمعتها علمت أنها جامعة فروع الإيمان وأصوله، وكان - صلى الله عليه وسلم - يمر على الصبيان فيسلم عليهم وأيضا كان يسلم على العجائز والمساكين. وكان يقول: "يسلم الكبير، على الصغير، والمار على القاعد، والراكب على


(١) أخرجه البخاري (١/ ٥٢، ٥٣)، ومسلم برقم (٣٩)، وأحمد في (مسنده ج ٥ ص ٤٥١)، وابن ماجه (١٣٣٥) و (٣٢٥١). والدارمى (١/ ٣٤٠) وإسناده صحيح، وصححه الحاكم (٣/ ١٣) ووافقه الذهبى، وله شاهد من حديث أبى هريرة عند الحاكم (٤/ ١٢٩).
(٢) متفق عليه أخرجه البخاري (ج ١١ ص ٦٠٢)، ومسلم حديث رقم (٢٠٦٦).
(٣) أخرجه مسلم برقم (٥٤)، وأبو داود حديث رقم (٥١٩٣)، والترمذي حديث رقم (٢٠٦٦).
(٤) أخرج نحوه الشيخان انظر صحيح البخاري (ج ١ ص ٥٢، ٥٣)، ومسلم حديث رقم (٣٩).

<<  <   >  >>