للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

[فصل أمره بعلاج العذرة]

يظهر في حلق بعض الأطفال علة من ثوران الدم، يقال لها: العذرة، أمر - صلى الله عليه وسلم - في علاجها بالقسط الهندى، وبعض الدايات تعصر لهات الصغير بإبهامها فتخرج الدم، فنهى - صلى الله عليه وسلم - وقال: "خير ما تداويتم به الحجامة، والقسط البحرى" (١) وقال: "لا تعذبوا صبيانكم بالغمز في العذرة".

وفي مسند الإمام أحمد: "دخل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على عائشة وعندها صبي تسيل منخراه دما، فقال: ما هذا؟ فقالوا: به العذرة، أو وجع في رأسه فقال: "ويلكن لا تقتلن أولادكن، أيما امرأة أصاب ولدها عذرة أو وجع في رأسه فلتأخد قسطا هنديا فلتحكه بماء ثم تسعطه إياه" فأمرت عائشة فصنع ذلك بالصبى فبرئ (٢).

ولما كانت مادة تلك العلة، دما غلب عليه البلغم، كان العلاج بالقسط موافقا، لأن القسط مجفف، ومقو للعضو، والتسعيط الذي أمر به - صلى الله عليه وسلم -: هو أن يصب الدواء في الدماغ، حالة الاستلقاء، وإذا وصل إلى الدماغ تخرج العلة بالعطاس، ومدح - صلى الله عليه وسلم - التداوى بالسعوط، واستعط هو - صلى الله عليه وسلم -.

[فصل في أقوال النبي عن وجع القلب]

من اشتكى وجع القلب يقال له مفؤد، لأن الوجع فؤاده، وأمر - صلى الله عليه وسلم - في دوائه بتمر المدينة، ثبت في سنن أبي داود، عن سعيد قال: مرضت مرضا فأتانى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يعودنى، فوضع يده بين ثديى، حتى وجدت بردها على فؤادى، وقال لي: "إنك رجل مفؤد، فأت الحارث بن كلدة من ثقيف،


(١) أخرجه أبو داود ابن ماجه بنحوه، وذكره الشوكاني في نيل الأوطار (٨/ ٢٠٩).
(٢) انظر نيل الأوطار (ج ٨ ص ٣٠٩، ٣١٠).

<<  <   >  >>