للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

[فصل قيام وسجود الرسول - صلى الله عليه وسلم -]

ك ان صلى الله عليه وسلم يطول الركعات من صلاة الليل بخلاف ركعات النهار. وربما قرأ في ركعة واحدة سورة البقرة، وآل عمران، والنساء. أما عدد ركعات صلاة الليل فلم يزد علي إحدى عشرة ركعة.

ومن ثم اختلف العلماء في أفضلية القيام والسجود، قالت طائفة من العلماء: القيام أفضل لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يطول صلاة الليل تطويلا عظيما، ولو كان السجود أفضل لطوله، وأيضا الذكر المشروع في القيام أفضل الأذكار، فيكون ركنه أفضل الأركان.

وأيضا ورد في الحديث الصحيح "أفضل الصلاة طول القنوت"، المراد بالقنوت القيام، وقالت طائفة من العلماء: السجود أفضل. لما ورد في الحديث الصحيح "أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد" وقال في موضع آخر: "ما من عبد يسجد لله سجدة إلا رفعه الله بها درجة وحط عنه خطيئة".

وقال ربيعة الأسلمي: يا رسول الله إني أتمني مرافقتك في الجنة: فقال - صلى الله عليه وسلم -: "أعنى على نفسك بكثرة السجود" (١) وأيضا أول سورة أنزلت من القرآن المجيد {اقْرَأْ} وختمها بالسجود، وأيضا في السجود دلالة علي زيادة الخضوع والعبودية، دون غيره من الأركان، والسجود سر العبودية، لأن العبودية هي الخضوع والذلة، وهي في السجود أزيد وأظهر.

وقالت طائفة من العلماء: طول القيام في الليل أفضل وكثرة الركوع والسجود في النهار أفضل، لاختصاص عبادات الليل بالقيام، قال الله تعالى {قُمِ اللَّيْلَ} (٢) وقال - صلى الله عليه وسلم - "من قام رمضان إيمانا واحتسابا غفر الله له ما تقدم


(١) أخرجه مسلم في كتاب الصلاة (٤) باب (٤٣) فضل السجود والحث عليه، حديث رقم (٤٨٩ - ج ١ ص ٣٥٣) بتحقيق محمد فؤاد عبد الباقي، وانظر سبل السلام (ج ٢ ص ٥).
(٢) سورة المزمل. الآية رقم ٢.

<<  <   >  >>