للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

قال: وأما أقوال الصحابة والتابعين فلا يمكن اليهود أن يبلغوا إلى صاحب نبي أصلًا ولا إلى تابع له، ولا يمكن النصارى أن يصلوا إلى أعلى من شمعون وبولص» (١).

وقال أبو علي الجياني الحسين بن محمد الأندلسي: «خص الله هذه الأمة بثلاثة أشياء ولم يعطها من قبلها: الإسناد، والأنساب، والإعراب» (٢).

وقال أبو حاتم الرازي محمد بن إدريس الحنظلي: «لم يكن في أمة من الأمم منذ خلق الله آدم أمناء يحفظون آثار الرسل إلا في هذه الأمة» (٣).

وقال محمد بن المظفر البغدادي: «إن الله أكرم هذه الأمة وشرفها وفضلها بالإسناد، وليس لأحد من الأمم كلها قديمهم وحديثهم إسناد، وإنما هي صحف في أيديهم، وقد خلطوا بكتبهم أخبارهم، وليس عندهم تمييز بين ما نزل من التوراة والإنجيل مما جاءهم به أنبياؤهم وتمييز بين ما ألحقوه بكتبهم من الأخبار التي أخذوا عن غير الثقات. وهذه الأمة إنما تنص الحديث من الثقة المعروف في زمانه المشهور بالصدق والأمانة عن مثله حتى تتناهى أخبارهم، ثم يبحثون أشد البحث حتى يعرفوا الأحفظ فالأحفظ، والأضبط فالأضبط، والأطول مجالسة لمن فوقه ممن كان أقل مجالسة، ثم يكتبون الحديث من عشرين وجهًا وأكثر؛ حتى يهذبوه من الغلط والزلل، ويضبطوا حروفه ويعدوه عدًا. فهذا من أعظم نعم الله تعالى على هذه الأمة. نستوزع الله شكر هذه النعمة» (٤).

وبهذا تتجلى لنا أهمية الإسناد، ويمكن أن نجملها فيما يلي:

١ - أنه من الدين، أي: من حيث الأمر به وطلبه، والرواية به، وعدم جواز تركه إذا لزم.

٢ - أنه من خصائص الأمة الإسلامية.

٣ - أنه يتوقف عليه صحة الحديث من عدمه.

٤ - أنه تتميز به أنواع الحديث المقبول من متواتر وصحيح لذاته وصحيح لغيره وحسن لذاته وحسن لغيره.

٥ - أنه تتميز به أنواع الحديث الضعيف من موضوع ومنكر وشاذ ومعلل ومضطرب ونحو ذلك.


(١) ذكر قول ابن حزم هذا في: قواعد التحديث من فنون مصطلح الحديث لجمال الدين القاسمي (ص:٢٠١).
(٢) نفس المصدر السابق.
(٣) شرف أصحاب الحديث للخطيب البغدادي (ص:٤٣).
(٤) المصدر السابق (ص:٤٠).

<<  <   >  >>