للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

الشبهة الخامسة

أحاديث طواف النبي - صلى الله عليه وسلم - على نسائه وغيرها

تصوِّره شغوفًا بالنساء ومشغولاً بالشهوات

الحديث الخامس الذي رده صاحب الرسالة: حديث: طواف النبي - صلى الله عليه وسلم - على نسائه ومباشرته للحائض منهن من فوق الإزار.

يقول صاحب الرسالة:

«أخرج البخاري بسنده عن أنس بن مالك قال: (كَانَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - يَدُورُ عَلَى نِسَائِهِ فِي السَّاعَةِ الوَاحِدَةِ مِنَ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ، وَهُنَّ إِحْدَى عَشْرَةَ) (١)، الحديث.

وفي رواية: (أَنَّ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - كَانَ يَطُوفُ عَلَى نِسَائِهِ فِي لَيْلَةٍ بِغُسْلٍ وَاحِدٍ) (٢)» اهـ.

لقد ردَّ صاحب الرسالة هذا الحديث بدعوى أنه يصوِّر النبي - صلى الله عليه وسلم - رجلًا مشغولًا بالجنس شغوفًا بالنساء، فقد قال: «فانظروا إلى هذه الرواية التي تصور الرسول صلى الله عليه وآله وسلم بأنَّه مشغولٌ بالجنس، شغوفٌ بالنساء».

ثم قال بعد ذلك: «من أين لأنس علمه بهذه الرواية؟ هل أخبره النبي - صلى الله عليه وسلم - بأنه طاف على نسائه في ساعة واحدة بغسل واحد»؟

وقال أيضًا: «وكلا والله إن مثل هذا الكلام يستبعد وقوعه من العصاة المجرمين، فما بالنا بشفيع الخلق أجمعين، والذي كان -كما في الحديث-: (أَشَدَّ حَيَاءً مِنَ العَذْرَاءِ فِي خِدْرِهَا) (٣)»؟

وقال أيضًا: «وعلى فرض صحتها -وهو مستحيل- كيف يجامع نساءه الإحدى عشرة (٤) أو التسع (٥) -كما في رواية أخرى-، وهو الذي صلى الله عليه وآله وسلم قد نهى أن يأتي الرجل امرأته كالحيوان، ينزو عليها بدون أن يجعل لذلك مقدمات من تقبيل وغيره (٦)؟ فلا بدَّ من زمن يستغرق في قضاء حاجته».

ثم قال بعد ذلك: «ثُمَّ كيف تقول هذه الرواية: (بِغُسْلٍ وَاحِدٍ) مع أنه صلى الله عليه وآله وسلم القائل: (إِذَا أَتَى أَحَدُكُمْ أَهْلَهُ ثُمَّ أَرَادَ أَنْ يَعُودَ فَلْيَتَوَضَّأْ) (٧).

وفي رواية: (فَلْيَتَوَضَّأْ بَيْنَهُمَا وُضُوءَهُ لِلصَّلَاةِ) (٨)».


(١) صحيح البخاري، كتاب الغسل، باب إذا جامع ثم عاد ومن دار على نسائه في غسل واحد (١/ ٦٢)، رقم (٢٦٨).
(٢) عن أنس - رضي الله عنه - (أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - كَانَ يَطُوفُ عَلَى نِسَائِهِ فِي اللَّيْلَةِ الوَاحِدَةِ، وَلَهُ يَوْمَئِذٍ تِسْعُ نِسْوَةٍ). صحيح البخاري، كتاب الغسل، باب الجنب يخرج ويمشي في السوق وغيره (١/ ٦٥)، رقم (٢٨٤).
وفي صحيح مسلم: عن أنس - رضي الله عنه -: (أَنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - كَانَ يَطُوفُ عَلَى نِسَائِهِ بِغُسْلٍ وَاحِدٍ). صحيح مسلم، كتاب الحيض، باب الطواف على النساء بغسل واحد (١/ ٢٤٩)، رقم (٣٠٨).
(٣) عن أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه - قال: (كَانَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - أَشَدَّ حَيَاءً مِنَ العَذْرَاءِ فِي خِدْرِهَا). صحيح البخاري، كتاب المناقب، باب صفة النبي - صلى الله عليه وسلم - (٤/ ١٩٠)، رقم (٣٥٦٢)، وصحيح مسلم، كتاب الفضائل، باب كثرة حيائه - صلى الله عليه وسلم - (٤/ ١٨٠٩)، رقم (٢٣٢٠).
(٤) عن أنس بن مالك قال: (كَانَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - يَدُورُ عَلَى نِسَائِهِ فِي السَّاعَةِ الوَاحِدَةِ مِنَ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ، وَهُنَّ إِحْدَى عَشْرَةَ). صحيح البخاري. وقد تقدم في الصفحة السابقة.
(٥) عن أنس - رضي الله عنه - (أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - كَانَ يَطُوفُ عَلَى نِسَائِهِ فِي اللَّيْلَةِ الوَاحِدَةِ، وَلَهُ يَوْمَئِذٍ تِسْعُ نِسْوَةٍ). صحيح البخاري وصحيح مسلم. وقد تقدم في الصفحة السابقة.
(٦) يشير بذلك إلى ما رُوي: (ثَلَاثَةٌ مِنَ الجَفَا: أَنْ يُؤَاخِى الرَّجُل الرَّجُلَ فَلَا يَعرِفُ لَهُ اسْمًا وَلَا كُنْيَةً، وَأَن يُهَيئَ الرَّجُلُ لأَخِيه طعَامًا فلَا يُجِيبُهُ، وَأَن يَكُونَ بَيْنَ الرَّجُل وَأَهْلِهِ وِقاع مِن غير أَنْ يُرْسِلَ رَسُولَا: الْمُزَاحُ والْقُبَلُ، لَا يَقع أحدكم عَلَى أهْلِهِ مِثْلَ الْبَهِيمَةِ عَلَى البهيمَةِ). قال العراقي: «رواه أبو منصور الديلمي في مسند الفردوس من حديث أنس، وهو منكر». المغني عن حمل الأسفار في الأسفار في تخريج ما في الإحياء من الأخبار لزين الدين العراقي (ص:٤٨٩)، رقم (٤).
(٧) صحيح مسلم، كتاب الطهارة، باب من أتى أهله ثم أراد أن يعود (١/ ٢٤٩)، رقم (٣٠٨). عن أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه -.
(٨) مسند أحمد (١٧/ ٣٢٦)، رقم (١١٢٢٧)، والمسند الصحيح المخرج على صحيح مسلم لأبي عوانة "المشهور بـ: مستخرج أبي عوانة"، كتاب الطهارة، باب بيان إيجاب الوضوء على الجنب إذا أراد أن يعود في الجماع والإباحة لمن طاف على نسائه أن يغتسل غُسلًا واحدًا (٣/ ٦٤)، رقم (٨٦٤)، ومسند الشاميين للطبراني (٤/ ٥٤)، رقم (٢٧١٢). وقال محققو مسند أحمد -شعيب الأرناؤوط وعادل مرشد وآخرون-: «حديث صحيح». مسند أحمد (١٧/ ٣٢٦)، حاشية رقم (١).

<<  <   >  >>