للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

عَلَى الْقَوْلِ الرَّاجِحِ فِيهِمَا وَمُرَادِفَةٌ لِلْمَرْجُوحِ فِيهِمَا (وَيَخْتَصُّ الْإِجْزَاءُ بِالْمَطْلُوبِ) مِنْ وَاجِبٍ وَمَنْدُوبٍ أَيْ بِالْعِبَادَةِ لَا يَتَجَاوَزُهَا إلَى الْعَقْدِ الْمُشَارِكِ لَهَا فِي الصِّحَّةِ (وَقِيلَ) يَخْتَصُّ (بِالْوَاجِبِ) لَا يَتَجَاوَزُهُ إلَى الْمَنْدُوبِ كَالْعَقْدِ وَالْمَعْنَى أَنَّ الْإِجْزَاءِ لَا يَتَّصِفُ بِهِ الْعَقْدُ وَتَتَّصِفُ بِهِ الْعِبَادَةُ الْوَاجِبَةُ وَالْمَنْدُوبَةُ وَقِيلَ الْوَاجِبَةُ فَقَطْ وَمَنْشَأُ الْخِلَافِ حَدِيثُ ابْنِ مَاجَهْ وَغَيْرِهِ مَثَلًا «أَرْبَعٌ لَا تُجْزِئُ فِي الْأَضَاحِيّ»

ــ

[حاشية العطار]

قَوْلُهُ كَصِحَّتِهَا (قَوْلُهُ: عَلَى الْقَوْلِ الرَّاجِحِ فِيهِمَا) أَيْ الْإِجْزَاءِ وَالصِّحَّةِ (قَوْلُهُ بِالْمَطْلُوبِ) الْبَاءُ دَاخِلَةٌ عَلَى الْمَقْصُورِ عَلَيْهِ وَهُوَ مِنْ قَصْرِ الصِّفَةِ عَلَى الْمَوْصُوفِ وَالْقَصْرُ إضَافِيٌّ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ الشَّارِحُ وَأُورِدَ أَنَّ الْعَقْدَ قَدْ يُطْلَبُ وُجُوبًا أَوْ نَدْبًا فَيَكُونُ عِبَادَةً فَلَا يَتِمُّ مُقَابَلَةُ الْعِبَادَةِ بِالْعَقْدِ عَلَى الْإِطْلَاقِ.

وَأُجِيبَ بِأَنَّ الْمُرَادَ بِالْعِبَادَةِ مَا أَصْلُ وَضْعِهِ التَّعَبُّدُ لَا مَا يَطْرَأُ عَلَيْهِ ذَلِكَ كَالْعَقْدِ (قَوْلُهُ: كَالْعَقْدِ) أَيْ لَا يَتَجَاوَزُهُ إلَيْهِ أَيْضًا.

(قَوْلُهُ: لَا يَتَّصِفُ بِهِ الْعَقْدُ) أَيْ لَا يُسْتَعْمَلُ لَفْظُ الْإِجْزَاءِ فِيهِ إثْبَاتًا وَلَا نَفْيًا وَقَوْلُهُ وَتَتَّصِفُ بِهِ الْعِبَادَةُ أَيْ يُسْتَعْمَلُ فِيهَا إثْبَاتًا وَنَفْيًا فَانْدَفَعَ مَا قَالَهُ النَّاصِرُ أَنَّ قَوْلَهُ وَتَتَّصِفُ بِهِ الْعِبَادَةُ أَخَصُّ مِنْ الْمُدَّعِي لِلْمُصَنِّفِ لِأَنَّ مُرَادَهُ اخْتِصَاصُ إطْلَاقِ لَفْظِ الْإِجْزَاءِ بِالْعِبَادَةِ سَوَاءٌ كَانَ فِي الْإِثْبَاتِ فَتَتَّصِفُ هِيَ بِمَعْنَاهُ أَوْ فِي النَّفْيِ فَلَا وَيَشْهَدُ لَهُ قَوْلُ الشَّارِحِ فَاسْتَعْمَلَ الْإِجْزَاءَ إذْ الِاسْتِعْمَالُ الْإِطْلَاقُ إثْبَاتًا أَوْ نَفْيًا وَمَنْشَأُ اعْتِرَاضِهِ حَمْلُ الِاتِّصَافِ فِي قَوْلِ الشَّارِحِ فَتَتَّصِفُ بِهِ الْعِبَادَةُ عَلَى الِاتِّصَافِ بِالْإِثْبَاتِ.

(قَوْلُهُ: وَمُنْشَأُ الْخِلَافِ) مَعْنَى كَوْنِ هَذَا الْحَدِيثِ وَمَا شَاكَلَهُ مَنْشَأَ الْخِلَافِ أَنَّ مَنْ قَالَ بِوُجُوبِ كُلِّ مَا وُصِفَ فِيهَا بِالْإِجْزَاءِ لِمَا قَامَ عِنْدَهُ مِنْ دَلِيلِ الْوُجُوبِ قَالَ لَا يُوصَفُ بِالْإِجْزَاءِ إلَّا الْوَاجِبُ وَمَنْ قَالَ بِالْمَنْدُوبِ وَلَوْ فِي حَدِيثٍ مِنْهَا لِمَا قَامَ عِنْدَهُ مِنْ دَلِيلِ النَّدْبِ قَالَ يُوصَفُ بِهِ كُلٌّ مِنْ الْوَاجِبِ وَالْمَنْدُوبِ قَالَ الْكَمَالُ وَمِنْ هُنَا يَظْهَرُ لَك أَنَّهُ لَا يَلْزَمُ كَوْنُ أَبِي حَنِيفَةَ قَائِلًا بِالْأَوَّلِ لِقَوْلِهِ بِوُجُوبِ الْأُضْحِيَّةِ كَمَا قَدْ يُوهِمُهُ كَلَامُ الشَّارِحِ فَهَذَا الْقَوْلُ غَيْرُ مَعْرُوفٍ عَنْهُ فِي أُصُولِ الْحَنَفِيَّةِ وَلَوْ قَالَ بِهِ لَوَرَدَ عَلَيْهِ أَنَّ الِاسْتِنْجَاءَ عِنْدَهُ مَنْدُوبٌ وَقَدْ وُصِفَ بِالْإِجْزَاءِ فِي حَدِيثِ أَبِي دَاوُد وَغَيْرِهِ «إذَا ذَهَبَ أَحَدُكُمْ إلَى الْغَائِطِ فَلْيَذْهَبْ مَعَهُ بِثَلَاثَةِ أَحْجَارٍ فَإِنَّهَا تُجْزِئُ عَنْهُ» أَيْ تُجْزِيهِ اهـ.

وَأَشَارَ بِقَوْلِهِ مَثَلًا إلَى أَنَّ مَنْشَأَ الْخِلَافِ لَيْسَ هَذَا الْحَدِيثَ فَقَطْ بَلْ هُوَ وَمَا شَاكَلَهُ مِنْ الْأَحَادِيثِ لَا يُقَالُ الْحَدِيثُ إنَّمَا يُفِيدُ اسْتِعْمَالَ الْإِجْزَاءِ فِي النَّفْيِ دُونَ الْإِثْبَاتِ لِأَنَّا نَقُولُ

<<  <  ج: ص:  >  >>