للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

عَلَى قِيَاسِ قَوْلِ الْمُحَقِّقِينَ فِي الْكَلَامِ الْآتِي فِي مَبْحَثِ الْإِخْبَارِ.

(وَلَا يُعْتَبَرُ فِيهِ) أَيْ فِي مُسَمَّى الْأَمْرِ نَفْسِيًّا أَوْ لَفْظِيًّا حَتَّى يُعْتَبَرَ فِي حَدِّهِ أَيْضًا (عُلُوٌّ) بِأَنْ يَكُونَ الطَّالِبُ عَالِيَ الرُّتْبَةِ عَلَى الْمَطْلُوبِ مِنْهُ (وَلَا اسْتِعْلَاءٌ) بِأَنْ يَكُونَ الطَّلَبُ بِعَظَمَةٍ لِإِطْلَاقِ الْأَمْرِ دُونَهُمَا قَالَ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ لِمُعَاوِيَةَ

أَمَرْتُكَ أَمْرًا جَازِمًا فَعَصَيْتَنِي ... وَكَانَ مِنْ التَّوْفِيقِ قَتْلُ ابْنِ هَاشِمٍ

هُوَ رَجُلُ بَنِي هَاشِمٍ خَرَجَ مِنْ الْعِرَاقِ عَلَى مُعَاوِيَةَ فَأَمْسَكَهُ فَأَشَارَ عَلَيْهِ عَمْرٌو بِقَتْلِهِ فَخَالَفَهُ وَأَطْلَقَهُ لِحِلْمِهِ فَخَرَجَ عَلَيْهِ مَرَّةً أُخْرَى فَأَنْشَدَهُ عَمْرٌو الْبَيْتَ فَلَمْ يُرِدْ بِابْنِ هَاشِمٍ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وَيُقَالُ أَمَرَ فُلَانٌ فُلَانًا بِرِفْقٍ وَلِينٍ (وَقِيلَ يُعْتَبَرَانِ) وَإِطْلَاقُ الْأَمْرِ دُونَهُمَا مَجَازِيٌّ (وَاعْتَبَرَتْ الْمُعْتَزِلَةُ) غَيْرُ أَبِي الْحُسَيْنِ (وَأَبُو إِسْحَاقَ الشِّيرَازِيُّ وَابْنُ الصَّبَّاغِ وَالسَّمْعَانِيُّ الْعُلُوَّ وَأَبُو الْحُسَيْنِ) مِنْ الْمُعْتَزِلَةِ (وَالْإِمَامُ) الرَّازِيّ (وَالْآمِدِيُّ وَابْنُ الْحَاجِبِ الِاسْتِعْلَاءَ) وَمِنْ هَؤُلَاءِ مَنْ حَدَّ اللَّفْظِيَّ كَالْمُعْتَزِلَةِ فَإِنَّهُمْ يُنْكِرُونَ الْكَلَامَ النَّفْسِيَّ وَمِنْهُمْ مَنْ حَدَّ النَّفْسِيَّ كَالْآمِدِيِّ.

(وَاعْتَبَرَ أَبُو عَلِيٍّ وَابْنُهُ) أَبُو هَاشِمٍ مِنْ الْمُعْتَزِلَةِ زِيَادَةً عَلَى الْعُلُوِّ (إرَادَةَ الدَّلَالَةِ

ــ

[حاشية العطار]

وَالنَّفْسِيُّ مُخَالِفٌ لِمَا اخْتَارَهُ فِي مَبْحَثِ الْإِخْبَارِ مِنْ أَنَّ الْكَلَامَ الْمُنَوَّعَ إلَى الْأَمْرِ وَغَيْرِهِ حَقِيقَةٌ فِي النَّفْسِيِّ مَجَازٌ فِي اللَّفْظِيِّ قَالَهُ زَكَرِيَّا.

(قَوْلُهُ: عَلَى قِيَاسِ إلَخْ) هَذَا يَقْتَضِي أَنَّ اشْتِرَاكَ الْأَمْرِ بَيْنَ النَّفْسِيِّ وَاللَّفْظِيِّ لَيْسَ مَنْقُولًا مُصَرَّحًا بِهِ وَقَدْ صَرَّحَ الْقَرَافِيُّ فِي شَرْحِ الْمَحْصُولِ بِنَقْلِهِ وَتَضَمَّنَهُ كَلَامُ الْآمِدِيِّ وَغَيْرِهِ اهـ. كَمَالٌ (قَوْلُهُ: فِي الْكَلَامِ) أَيْ الَّذِي الْأَمْرُ أَحَدُ أَقْسَامِهِ.

(قَوْلُهُ: وَلَا يُعْتَبَرُ فِيهِ) مِنْ فَوَائِدِ ذَلِكَ الْجَوَابُ عَمَّا عَسَاهُ يُورَدُ عَلَى الْمُصَنِّفِ مِنْ أَنَّ تَعْرِيفَهُ غَيْرُ مَانِعٍ إذْ يَدْخُلُ فِيهِ مَا لَيْسَ بِأَمْرٍ وَهُوَ مَا انْتَفَى فِيهِ الْعُلُوُّ وَالِاسْتِعْلَاءُ أَوْ أَحَدُهُمَا مَعَ أَنَّهُ لَيْسَ بِأَمْرٍ لِاعْتِبَارِهِمَا أَوْ أَحَدِهِمَا فِيهِ وَحَاصِلُ الْجَوَابِ مَنْعُ اعْتِبَارِهِمَا أَوْ أَحَدِهِمَا فِيهِ فَدُخُولُ مَا انْتَفَيَا أَوْ أَحَدِهِمَا فِيهِ صَحِيحٌ لِأَنَّهُ مَرَّ إفْرَادُهُ وَلِهَذَا أَشَارَ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ حَتَّى يُعْتَبَرَ فِي حَدِّهِ أَيْضًا.

(قَوْلُهُ: نَفْسِيًّا أَوْ لَفْظِيًّا) لَا يَخْفَى أَنَّهُ ذَكَرَ فِي الْمُخَالِفِينَ الْمُعْتَزِلَةَ وَهُمْ يُنْكِرُونَ الْأَمْرَ النَّفْسِيَّ لِإِنْكَارِهِمْ الْكَلَامَ النَّفْسِيَّ وَإِنَّمَا كَلَامُهُمْ فِي الْأَمْرِ اللَّفْظِيِّ وَاَلَّذِي أَحْوَجَهُ إلَى التَّعْمِيمِ ذَكَرَ الْمُعْتَزِلَةَ مَعَ الْمُخَالِفِينَ مِنْ الْمُصَنِّفِ وَلَعَلَّهُ لَمْ يُنَبِّهْ عَلَى تَخْصِيصِ كَلَامِ الْمُعْتَزِلَةِ بِالْأَمْرِ اللَّفْظِيِّ لِشُيُوعِ إنْكَارِهِمْ النَّفْسِيَّ قَالَ فِي فُصُولُ الْبَدَائِعِ وَمَنْ أَنْكَرَ الْكَلَامَ النَّفْسِيَّ كَالْمُعْتَزِلَةِ لَمْ يُمْكِنْهُمْ تَعْرِيفُهُ بِالطَّلَبِ اهـ.

(قَوْلُهُ: قَالَ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ) دَلِيلٌ عَلَى عَدَمِ اعْتِبَارِ الْعُلُوِّ وَمَعْلُومٌ أَنَّ عَمْرًا مِنْ أَتْبَاعِ مُعَاوِيَةَ فَلَيْسَ عِنْدَهُ عُلُوٌّ وَلَا اسْتِعْلَاءٌ وَقِيلَ فِيهِ اسْتِعْلَاءٌ مَجَازًا لِقَوْلِهِ فَعَصَيْتنِي وَمِمَّا اُسْتُدِلَّ بِهِ أَيْضًا مَا حَكَاهُ اللَّهُ سُبْحَانَهُ عَنْ فِرْعَوْنَ بِقَوْلِهِ {فَمَاذَا تَأْمُرُونَ} [الشعراء: ٣٥] مُخَاطِبًا قَوْمَهُ فَإِنَّهُ أَطْلَقَ الْأَمْرَ عَلَى الْقَوْلِ الْمَخْصُوصِ بِلَا عُلُوٍّ مِنْ الْقَائِلِينَ وَلَا اسْتِعْلَاءٍ وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ مَجَازٌ لِلْقَطْعِ بِأَنَّ الطَّلَبَ عَلَى سَبِيلِ التَّضَرُّعِ أَوْ التَّسَاوِي لَا يُسَمَّى أَمْرًا وَقَدْ يُدْفَعُ بِأَنَّ الْأَصْلَ فِي الْإِطْلَاقِ الْحَقِيقَةُ.

(قَوْلُهُ: وَيُقَالُ) أَيْ فِي اللُّغَةِ وَهُوَ دَلِيلٌ لِعَدَمِ اعْتِبَارِ الِاسْتِعْلَاءِ.

(قَوْلُهُ: إرَادَةَ الدَّلَالَةِ بِاللَّفْظِ إلَخْ) قَالَ فِي الْبُرْهَانِ ثُمَّ إنَّ مِنْ أَصْلِهِمْ يَعْنِي الْمُعْتَزِلَةَ أَنَّ اللَّفْظَ الَّذِي ذَكَرُوهُ وَيَنْهَوْا بِهِ عَلَى أَمْثَالِهِ إنَّمَا يَكُونُ أَمْرًا بِثَلَاثٍ: إرَادَةُ اللَّافِظِ وُجُودَ اللَّفْظِ وَالْإِرَادَةُ الثَّانِيَةُ تَتَعَلَّقُ بِجَعْلِ اللَّفْظِ أَمْرًا وَالثَّالِثَةُ تَتَعَلَّقُ بِامْتِثَالِ الْمَأْمُورِ الْمُخَاطَبِ بِالْأَمْرِ قَالَ وَهَذَا مَذْهَبُ الْبَصْرِيِّينَ بِصِيغَةِ التَّثْنِيَةِ يَعْنِي بِهِمَا أَبَا عَلِيٍّ وَابْنَهُ، قَالَ الرَّضِيُّ وَيُحْتَرَزُ بِالْأُولَى عَنْ النَّائِمِ وَالثَّانِيَةِ عَنْ نَحْوِ التَّهْدِيدِ وَالثَّالِثَةِ عَنْ الصِّيغَةِ تَصْدُرُ عَنْ الْمُبَلِّغِ وَالْحَاكِي اهـ.

، وَفِي فُصُولِ الْبَدَائِعِ أَنَّهُ اشْتِرَاطُ مَجْمُوعِ الْإِرَادَاتِ الثَّلَاثِ لِتَحْقِيقِ مَاهِيَّةِ الْأَمْرِ اهـ. فَلَعَلَّ اقْتِصَارَ الْمُصَنِّفِ عَلَى مَا ذَكَرَ لِمَا قَالَهُ فِي مَنْعِ الْمَوَانِعِ إنَّ مَحِلَّ الْخِلَافِ إنَّمَا هُوَ فِي إرَادَةِ الِامْتِثَالِ.

وَأَمَّا إرَادَةُ الدَّلَالَةِ بِالصِّيغَةِ فَالنِّزَاعُ فِيهَا لَيْسَ مَعَ الْمُعْتَزِلَةِ بَلْ مَعَ غَيْرِهِمْ مِنْ الْمُتَكَلِّمِينَ وَأَمَّا إرَادَةُ إحْدَاثِ الصِّيغَةِ فَهِيَ شَرْطٌ مِنْ غَيْرِ تَوَقُّفٍ وَقَدْ حَكَى قَوْمٌ فِيهَا الِاتِّفَاقَ اهـ.

وَبِمُقْتَضَى مَا قَرَّرَهُ فِي مَنْعِ الْمَوَانِعِ يَكُونُ كَلَامُهُ هُنَا غَيْرَ مُوَافِقٍ لَهُ وَلِمَا نُقِلَ عَنْ الْمُعْتَزِلَةِ فَلَوْ أَبْدَلَ قَوْلَهُ: إرَادَةَ

<<  <  ج: ص:  >  >>