للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

المطلب الأول

من مواقف سعيد بن المسيب رحمه الله

لسعيد بن المسيب (١) مواقف حكيمة تدل على علمه وحكمته ورغبته فيما عند الله تعالى (٢).

ومن هذه المواقف الحكيمة التي صدع فيها بالحق في دعوته إلى الله ولم تأخذه في الله لومة لائم ما فعله مع الحجاج بن يوسف الثقفي (٣) عندما أساء صلاته.

١ - صلى الحجاج مرة بجنب سعيد بن المسيب - قبل أن يلي شيئًا من أمور المسلمين - فجعل يرفع قبل الإِمام، ويقع قبله في السجود، فلما سلم أخذ سعيد بطرف ردائه، وبقي يقول الذّكر بعد الصلاة، والحجّاج ما زال ينازعه رداءه حتى قضى سعيد ذكره، ثم أقبل عليه يؤنبه ويؤدبه بالكلام، فلم يقل له الحجّاج شيئًا حتى صار نائبًا على الحجاز وعندما أتى المدينة نائبًا عليها، فلما دخل المسجد قصد مجلس سعيد بن المسيب حتى جلس بين يديه، فقال له: أنت صاحب الكلمات؟ فضرب سعيد صدره بيده وقال: نعم. قال: فجزاك الله من معلم ومؤدب خيرًا، ما صليت بعدك


(١) سعيد بن المسيب، هو سيد التابعين على الإِطلاق في زمانه، وعالم أهل المدينة، ولد لسنتين من خلافة عمر بن الخطاب - رضي الله عنه -، وقيل لأربع مضين منها، وتوفي سنة ٩٤ هـ وله ٧٥ سنة رحمه الله. انظر: سير أعلام النبلاء، ٤/ ٢١٧ - ٢٤٦، والبداية والنهابة لابن كثير ٩/ ٩٩.
(٢) ومن مواقفه الحكيمة التي كان بها قدوة حسنة لغيره من الدعاة، زواجه ابنته فاطمة لرجل فقير، ومنعها من الزواج بابن الخليفة، فقد خطب عبد الملك بن مروان ابنته لابنه الوليد، فمنع من ذلك، وزوجها تلميذه كثير بن المطلب بن أبي وداعة القرشي السهمي على درهمين، وساعده بعشرين ألف، وهذا يدل على كمال إيمان سعيد بن المسيب، واهتمامه بالباقي، والنفور من المناصب المزيفة، واختياره الزوج الصالح لابنته، انظر هذه القصة الحكيمة في: سير أعلام النبلاء ٤/ ٢٣٣، وطبقات ابن سعد ٥/ ١٣٨، وحلية الأولياء ٢/ ١٦٧، والبداية والنهاية ٩/ ١٠٠.
(٣) الحجاج بن يوسف الثقفي، ولي العراق والمشرق عشرين سنة، وتوفي سنة ٩٥ هـ. انظر: سير أعلام النبلاء ٤/ ٣٤٣.

<<  <  ج: ص:  >  >>