للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

المطلب الثالث

من مواقف الإمام أحمد بن حنبل رحمه الله

للإمام أحمد (١) -رحمه الله- مواقف حكيمة تدل على حكمته وصدقه مع الله، وإخلاصه، ومن مواقفه رحمه الله تعالى:

موقفه الحكيم الذي حفظ الله به القرآن الحكيم: كان الناس أمة واحدة، ودينهم قائمًا، حتى ظهرت الخوارج، وكفَّرَتْ سادات الصحابة، ثم ظهرت الروافض والنواصب، وفي آواخر زمن الصحابة ظهرت القدرية، ثم ظهرت المعتزلة بالبصرة، والجهمية والمشبهة بخراسان في أثناء عصر التابعين مع ظهور السنة وأهلها؛ لأن الخلفاء والملوك والولاة لم يكن لهم دور في إظهار البدع والدعوة إليها، إلى ظهور المأمون (٢) فاستجلب كتب الأوائل، وعرَّب حكمة اليونان، ورفع الجهمية والمعتزلة والشيعة رؤوسهم، وأظهر المأمون عام ٢١٢هـ القول بخلق القرآن، وحمل الأمة على القول بذلك، ثم امتحن العلماء وعذبهم عام ٢١٨هـ (٣).

وفي آخر حياته قبل موته بأشهر خرج إلى طرطوس لغزو الروم، وكتب إلى نائبه ببغداد يأمره أن يدعو الناس ويلزمهم بالقول بخلق القران، فألزم


(١) الإمام حقًّا، وشيخ الإسلام صدقًا، أبو عبد الله أحمد بن محمد بن حنبل الشيباني، أحد الأئمة الأعلام، ولد ببغداد سنة ١٦٤هـ، وتوفي أبوه وهو ابن ثلاث سنين فكفلته أمه، وبدأ بطلب العلم، وحج سنة ١٨٧هـ، ثم رحل إلى صنعاء ليأخذ العلم عن عبد الرزاق صاحب المصنف، ثم عاد إلى بغداد، وواصل طلب العلم والتعليم، وتوفي يوم الجمعة ١٢/ ٤ / ٢٤١هـ، وحضر جنازته ألف ألف وخمسمائة ألف. انظر: سير أعلام النبلاء ١١/ ١٧٧، ١١/ ٣٤٠، والبداية والنهاية ١٠/ ٣٢٥، ١٠/ ٣٤٢، وتهذيب التهذيب لابن حجر ١/ ٦٢.
(٢) المأمون، هو عبد الله بن هارون الرشيد، ولد سنة ١٧٠هـ، وبويع بالخلافة في ٢٥ محرم عام ١٩٨هـ، وكان داعية للقول بخلق القران فقصمه الله بدعوة الإمام أحمد، وتوفي في ٢٥ محرم، سنة ٢١٨هـ. انظر البداية والنهاية ١٠/ ٢٧٤.
(٣) سير أعلام النبلاء ١١/ ٢٣٦، وتاريخ الحلفاء للسيوطي ص ٣٠٦، والتاريخ الإسلامي لمحمود شاكر ٥/ ١٩٧ - ٢٠٠.

<<  <  ج: ص:  >  >>