للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

المسلك الرابع: الأدلة على إثبات رسالة عيسى ومحمد عليهما الصلاة والسلام:

من حكمة القول مع اليهود في دعوتهم إلى الله -تعالى- إثبات نبوة عيسى ومحمد، عليهما الصلاة والسلام، وذلك بما ظهر على يديهما من المعجزات الباهرات، والآيات البينات الطاهرة التي لا يقدر أحد أن يأتي بمثلها، كالتالي:

(أ) البراهين والبينات على صدق نبوة عيسى ابن مريم صلى الله عليه وسلم: ثبتت نبوة عيسى صلى الله عليه وسلم بما ظهر على يده من المعجزات الخارقة للعادات من: إحياء الموتى، وإخراجهم من قبورهم، وإبراء الأكمه، والأبرص، وخلق الطير من الطين بإذن الله، والإخبار بالغيوب، وإنزال الطعام من السماء، وولادته من أم بغير أب، وكلامه في المهد (١) وغير ذلك من المعجزات (٢).

ومعجزات عيسى لم تكن دون معجزات موسى، عليهما الصلاة والسلام، فكلا الرسولين اشتركا في المعجزات والآيات الظاهرة، فإن قيل أحدهما قد تعلمها بحيلة، فالآخر يمكن أن يقال ذلك في حقه، وقد أخبرا جميعا أن الله - تعالى- هو الذي أجرى ذلك على أيديهما، وأنه ليس من صنعهما، فتكذيب أحدهما وتصديق الآخر تفريق بين المتماثلين، وليس هناك دليل على أن موسى صلى الله عليه وسلم تلقى المعجزات عن الله تعالى إلا وهو يدل على أن عيسى صلى الله عليه وسلم تلقاها عن الله تعالى، فإن أمكن القدح في معجزات عيسى أمكن القدح في معجزات موسى، وإن كان ذلك باطلا فهذا باطل أيضا (٣) ولا شك أنه لا يمكن القدح في شيء من ذلك أبدا.


(١) انظر الأدلة على هذه المعجزات في سورة آل عمران، الآية ٤٩، وسورة المائدة الآية ١١٠، والآيتان ١١٤، ١١٥.
(٢) انظر: كتاب الداعي إلى الإسلام، للأنباري ص ٣٤٧، وإغاثة اللهفان لابن القيم ٢/ ٣٤٧.
(٣) انظر: إغاثة اللهفان ٢/ ٣٤٧.

<<  <  ج: ص:  >  >>