للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ثالثا: أدب المدعو مع العالم والداعية: إن من الآداب الجميلة والأخلاق الحميدة احترام العلماء وخدمتهم والعناية بذلك، احتراما للعلم الذي معهم؛ ولهذا الأمر المهم أرسلت أم سليم رضي الله عنها ابنها أنس بن مالك رضي الله عنه إلى النبي صلى الله عليه وسلم؛ ليخدمه، فخدمه رضي الله عنه عشر سنوات. قال الإمام العيني رحمه الله: " وفيه أن خدمة الإمام والعالم واجبة على المسلمين، وأن ذلك شرف لمن خدمهم. . . " (١).

فعلى المدعو أن يخدم العلماء، ويوقرهم، ويحترمهم؛ لما لهم من الفضل على الناس بنشر العلم النافع بينهم، وتعليمهم لهم علوم الكتاب والسنة.

رابعا: من صفات الداعية: الكَيْس والنشاط: إن من صفات الداعية أن يكون عاقلا ثبتا، نشيطا في طاعة الله تعالى؛ لأن الكيِّس في الحقيقة: هو الذي لا يقع منه خلل في الدين؛ (٢) ولهذا قال أبو طلحة رضي الله عنه في هذا الحديث: " يا رسول الله، إن أنسا غلام كيِّس فليخدمك ". فعلى الداعية أن يكون عاقلا، نشيطا، ملتزما بأمور الدين، فلا يقع منه خلل ولا تقصير.

خامسا: من أساليب الدعوة: التوكيد بالقسم: إن التوكيد بالقسم من الأساليب المهمة في الدعوة إلى الله تعالى؛ لأنه يثبت المعاني في القلوب، ويحملها على التصديق؛ قال أنس رضي الله عنه: " فوالله ما قال لي لشيء صنعته لِمَ صنعت هذا؟ ".

فينبغي للداعية أن يستخدم هذا الأسلوب عند الحاجة إليه (٣).

سادسا: من وسائل الدعوة القدوة الحسنة: إن فعل النبي صلى الله عليه وسلم مع أنس بن مالك يدل على هذه الوسيلة النافعة، وأن


(١) عمدة القاري ١٤/ ٦٦.
(٢) انظر: بهجة النفوس لابن أبي جمرة ٣/ ٩٨.
(٣) انظر: الحديث رقم ١٠، الدرس الخامس.

<<  <  ج: ص:  >  >>