للانتقال للموقع القديم اضغط هنا

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

[أفضل الأمم أمة محمد صلى الله عليه وسلم]

يقول المؤلف رحمه الله تعالى: [وأفضل الأمم أمة محمد صلى الله عليه وسلم، قال تعالى: {كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ} [آل عمران:١١٠]، وقال تعالى: {ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا} [فاطر:٣٢].

وقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم في الحديث الذي في المسند -الحديث الصحيح-: (أنتم توفون سبعين أمة أنتم خيرها وأكرمها على الله) وأفضل أمة محمد صلى الله عليه وسلم القرن الأول، وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم من غير وجه أنه قال: (خير القرون القرن الذي بعثت فيه، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم)، وهذا ثابت في الصحيحين من غير وجه].

وفي رواية: (خير الناس قرني) وهذا عام يشمل كل الناس، إذاً: الأمم السابقة واللاحقة خير القرون منها جملة هو قرن النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه، وبالتالي إذا قلنا: خير أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم أبو بكر فهو خير الناس بعد الأنبياء.

يقول المؤلف رحمه الله تعالى: [في الصحيحين أيضاً عنه صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: (لا تسبوا أصحابي، فو الذي نفسي بيده لو أنفق أحدكم مثل أحد ذهباً ما بلغ مد أحدهم ولا نصيفه).

والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار أفضل من سائر الصحابة].

وهذا لا شك فيه، فالسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار أفضل من سائر الصحابة، وبالتالي هم أفضل من كل من يأتي بعدهم، لا يبلغ أحد منزلتهم، لكن لا يلزم من هذا أن كل واحد من الصحابة أفضل من كل واحد ممن يأتي بعد ذلك، والظاهر أنه كان فيهم من قال الله عنهم: {قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنَا} [الحجرات:١٤]، فإذاً: كان هناك مسلمون وليسوا بمنافقين النفاق الأكبر، وكان منهم من ارتكب الكبائر، فلا يصح أن يقال: إن كل واحد من الصحابة أفضل من كل من يأتي بعدهم، لكن كل واحد من السابقين الأولين أفضل من كل من يأتي بعدهم؛ لأن الله إنما مدح الذين جاءوا من بعدهم باتباعهم لهم، قال تعالى: {وَالسَّابِقُونَ الأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالأَنصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ} [التوبة:١٠٠].

والصحابي هو: كل من لقي النبي صلى الله عليه وسلم ولو لحظة، فـ محمد بن أبي بكر معدود في الصحابة، وهو ولد في حجة الوداع قبل موت النبي صلى الله عليه وسلم ببضعة وثمانين يوماً، ومع هذا فإنه معدود ضمن الصحابة رضي الله عنهم.

فالصحابي كل من رأى النبي صلى الله عليه وسلم مؤمناً ومات على ذلك؛ لأجل ذلك نقول: هذا الأمر الصحيح فيه ما ذكرنا، قال تعالى: {لا يَسْتَوِي مِنْكُمْ مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْلِ الْفَتْحِ وَقَاتَلَ أُوْلَئِكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً مِنَ الَّذِينَ أَنْفَقُوا مِنْ بَعْدُ وَقَاتَلُوا وَكُلًّا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَى} [الحديد:١٠]، وهذا أحسن حد، يعني: التحديد بالفتح الذي هو صلح الحديبية هو أفضل ما قيل في الفرق بين السابقين الأولين وبين من أتى بعدهم، فمن أسلم وقاتل قبل صلح الحديبية -وهو الفتح الذي سماه الله فتحاً مبيناً- فهو أعظم وأفضل من الذين أنفقوا من بعد وقاتلوا، وكلاً وعد الله الحسنى.

يقول: [والسابقون الأولون: هم الذين أنفقوا من قبل الفتح وقاتلوا، والمراد بالفتح: صلح الحديبية، فإنه كان أول فتح في مكة، وفيه أنزل الله تعالى: {إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا * لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ} [الفتح:١ - ٢]، (فقالوا: يا رسول الله! أوفتح هو؟! قال: نعم).

وأفضل السابقين الأولين: الخلفاء الأربعة، وأفضلهم أبو بكر ثم عمر، هذا هو المعروف عن الصحابة والتابعين لهم بإحسان، وأئمة الأمة وجماهيرها، وقد دلت على ذلك دلائل بسطناها في (منهاج أهل السنة النبوية في نقض كلام أهل الشيعة والقدرية)].

كتاب المنهاج هذا من أفضل ما كتب في الرد على الشيعة والمعتزلة، والشيعة أصلاً هم معتزلة في العقائد.

يقول المؤلف رحمه الله تعالى: [وبالجملة اتفقت طوائف السنة والشيعة على أن أفضل هذه الأمة بعد نبيها واحد من الخلفاء].

الشيعة يقولون: هو علي، وأهل السنة جميعاً يقولون: هو أبو بكر الصديق.

<<  <  ج: ص:  >  >>