للانتقال للموقع القديم اضغط هنا

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

[بطلان حديث العقل الذي رواه الفلاسفة]

قال المؤلف رحمه الله تعالى: [فليس أحد من الملائكة مبدع لكل ما سوى الله، وهؤلاء يزعمون أنه العقل المذكور في حديث يروى: (إن أول ما خلق الله العقل، فقال له: أقبل، فأقبل، فقال له: أدبر، فأدبر، فقال: وعزتي ما خلقت خلقاً أكرم علي منك، فبك آخذ، وبك أعطي، ولك الثواب، وعليك العقاب) ويسمونه أيضاً القلم؛ لما روي: (إن أول ما خلق الله القلم) الحديث رواه الترمذي.

والحديث الذي ذكروه في العقل كذب موضوع عند أهل المعرفة بالحديث، كما ذكر ذلك أبو حاتم البستي والداراقطني وابن الجوزي وغيرهم، وليس في شيء من دواوين الحديث التي يعتمد عليها، ومع هذا فلفظه -لو كان ثابتاً- حجة عليهم، فإن لفظه: (أول ما خلق تعالى العقل قال له) ويروى: (لما خلق الله العقل قال له) فمعنى الحديث أنه خاطبه في أول أوقات خلقه، وليس معناه أنه أول المخلوقات، وأول: منصوب على الظرف، كما في اللفظ الآخر (لما) وتمام الحديث: (ما خلقت خلقاً أكرم علي منك) فهذا يقتضي أنه خلق شيئاً قبله، ثم قال: (فبك آخذ، وبك أعطي، ولك الثواب، وعليك العقاب)، فذكر أربعة أنواع من الأعراض، وعندهم أن جميع جواهر العالم العلوي والسفلي صادر عن ذلك العقل فأين هذا من هذا؟].

سبق وأننا رددنا أن مرد العقل في لغة المسلمين ليس هو لفظ العقل في لغة اليونان، فعندنا العقل بمعنى: التعقل والإدراك، والعقل دائماً يوصف به أهل الإيمان.

<<  <  ج: ص:  >  >>